القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٨٧يحاول أنطوني جيدنز الحفر في أصل علاقة الفضاء بالمكان وتفسير الارتباط المتلازم بينهما، ويقول أن في مجتمعات ما قبل الحداثة يتزامن وجود
الفضاء
مع المكان دائما، حيث يهيمن مبدأ "الحضور" عن طريق الأنشطة الممارسة فعليا على الأبعاد المجالية للحياة الاجتماعية لمعظم الناس وفي مختلف النشاطات، بينما تأتي الحداثة لتفصل بينهما بشكل كبير بسبب ظهور العلاقات الافتراضية بعيدا عن التفاعل وجها لوجه". فالفضاء الاجتماعي موجود وهو في حركيّة مستمرة حتى مع غياب فاعليه لكن يبقى المكان أفضل مؤشر معبر عن الخاصية الفيزيقية للممارسات الاجتماعية. فالحداثة وتأثيراتهما جعلت الفضاء أكثر وهمية وقللت من تأثير البعد الفيزيقي في العلاقات. بعدما كانت المجتمعات التقليدية لا تعرف فضاءا اجتماعيا من غير مكانه الفيزيقي المخصص له
4
3
من هنا نفهم أن الفضاء ليس مجرد تجسيد مادي ملموس أي تكوينات وهندسة معمارية، مفتوحة للقاءات الناس ولممارسة أنشطتهم الحياتية اليومية بمختلف أبعادها ومحتوياتها فحسب (مدارس، ساحات عامة، مرافق وفضاءات عمومية … إلخ)، ولكنه، وهذا هو الأساس، تكثيف لعلاقات اجتماعية وسلوكيات وتعبيرات قيمية ولعلاقات سياسية واقتصادية أيضا. هذه الكثافات الإنسانية والاجتماعية هي ما يمنح الفضاءات الاجتماعية محتواها وأبعادها الفعالة كمجالات لممارسة الشأن العام، بشكل ما من الأشكال، وللتوحد مع الآخرين والاندماج في شبكة العلاقات الاجتماعية.
وإذا كانت مثل هذه المصطلحات المكان المجال الحيز، تتردّد في الدراسات والبحوث التي تناولت هذا الموضوع تنظيرا، وممارسة، فإن مصطلح الفضاء كان أكثرها، حضورا، وأغناها دلالة وتجربة وأعمقها
Anthony Giddens The consequences of modernity. Polity Press، Cambridge، 1991، p 18.
2 Ibid.
3 Ibid، p 19.
4
Emile Durkheim، Les formes élémentaires de la vie religieuse Le système totémique en Australie، tome 03، Paris، Félix Alcan، 1912، p 402.
77
77
Scanned by CamScanner