الكتابات في المساجد العمانية القديمة لإيروس بلديسيرا
الجزء ١ · صفحة ٨أما هذه المساجد فكانت متقشفة المظهر خالية من كل زخرف، بحسب ما أوصى به المذهب الإباضي الذي انتشر في عُمان في القرن الأول للهجرة، والتي أوصت بالتقشف ونهت عن الزخرف الخارجي، فكان المسجد النموذجي إذا، عبارة عن بناء من (صاروج) بسيط الهندسة (الشكل رقم (1)، والصاروج مادة كانت تستعمل حتى عشرات السنين خلت في البناء التقليدي، في هذه البقعة الجميلة من
الأرض.
ونظرا لسهولة تفتت هذه المادة، صمد وللأسف القليل من هذه الأبنية المقدسة، ولولا مشيئته تعالى وتقوى الشعب العماني ووفاؤه لها لما صمد منها شيء. وهذا القليل القيم المعبر، هو دليل الباحث في السلطنة عن
ماضي أهلها العريق، نجده في مناطق السلطنة، مساجد أغلبها بسيط، قامت لعبادة الله عز وجل، مساجد بعضها مهجور وبعضها يكاد - لولا سجادة صغيرة قرب محاربها تشهد أن هناك من يؤمها بعد للصلاة - وبعضها ما زال يستخدم وكأني بها دليل، شيخ جليل، يعشق ارضه ويعبد ربه، يجلس على صخرة عند كتف الوديان ينظر إلى البعيد، متكئا على عصاه، أو يبكي على اطلال مدينة هجرها احباؤه إلى مدينة مجاورة أينع شبابا وحداثة، أو يستقبل ويودع كعادته من يؤمه للصلاة، بين صاروج المباني الآهلة، في مدن آهلة، هذا الدليل الجليل أقل وحشة هنا دون
شك
الداخل إلى هذه المساجد القديمة - وبومتها هي حارسها المتحفظ (الشكل رقم (2)، تأخذ منه الدهشة مأخذها إن عثر فيها على محراب من تلك المحاريب الرائعة الغنية بالزخارف والنقوش الدقيقة والكتابات المستوحاة من الكتاب الكريم في معظم الأحيان، أو من اخبار من بناها وصممها وتعهد بناءها كما هو في (نزوى) و (منح) أغنى مدينتين في هذا المجال، فبساطة المسجد جملة في تناقض واضح وجميل مع زخرف المحراب ولا يقتصر وجود المحاريب على المدن الآهلة العامرة، بل
-18 -