تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥تلك الليلة فرق الوالي العكسر يدورون في البلاد ــ كأنهم يسيرون ــ وتعاهدوا أن يلتقوا على مانع من اليمين والشمال، فلم يدر مانع إلا وقد [م356] أحاطت به الرجال من يمين وشمال، فأخذ حينئذ قهرا، وقتل صبرا فتفرقت جنوده، وقتل من بقي معه.
ثم إن الإمام جهز جيشا وجعل عليه علي بن أحمد، وعضده ببنى عمه من آل يعرب وأمره بالمسير إلي قرية جلفار ــ وهي الصير ــ وكان المالك لها يومئذ ناصر الدين العجمي، وعنده عساكر من العجم فحصرهم علي بن أحمد بحصن الصير، فنصبوا له الحرب، وقوي بينهم الطعن والضرب، وظاهرتهم فرقة من أهل الصير على جيش الإمام
وكان بحصن الصير برج معتزل له جدار متصل بالحصن، وفيه قوم تقاتل باليل والنهار، وكانت غربان (1) النصارى في البحر تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن فعزم المسلمون على الهجوم على البرج، فهجموا عليه ليلا، وأخذةا قهراً ومالوا على الحصن فافتتحوه، وجعل فيه قائد (2) الجيش واليا.
ثم أقبل بعض الجيش، وفيهم الدهامش وخميس بن مخزوم [فزحفوا بجلفار] (3). وكان فيها حصن على [م357] الساحل للأفرنج، فدخل الجيش [تلك الجهة] (4) نهاراً، واحتووا عليها، من كان في الحصن، وبنوا فيها حصناً فذلت دولة المشركين،