تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١ذكر اختلاف اليعاربة وإمامة مهنا بن سلطان
[ولما مات سلطان بن سيف وقع الاختلاف بين] (1) رؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبة والحمية، وأرادوا أن يكونوا مكانه ولده سيف، وهو صغير لم يراهق، وأراد أهل العلم أن يكون الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك، وهو الذي تزوج بنت الإمام سيف، أخت سلطان هذا اذ هو فيما عندهم أنه أهل ذلك، وأنهىذو قوة عليها، ولم يعرفوا منه مايخرجه من الولاية. ولم تجر الإمامة للصبي على حال، كما لاتجوز لم تجر الإمامة للصبي على حال، كما لاتجوز إمامته للصلاة. فكيف يكون إمام مصر يتولى (2) الأحكام، ويلي الأمور والدماء والفروج؟ ولايجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب ومن لايملك أمره؟
فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي ــ القاضي (3) ــ ميل الناس إلي ولد الإمام ولم يجد رخصة ليتبعهم على ذلك، وخاف [م375] أن تقع الفتنة لاجتماع الناس على الباطل، وربما أشهروا السلاح ووقع بعض الجراح. فأراد تسكينهم، وتفرق إجماعهم، فقال لهم: " أمامكم سيف بن سلطان بفتح الألف والميم الثانية، من أمامكم يعني قدامكم، ولم يقل "إمامُكم" بكسر الألف وضم الميم الثانية، الذي يكون بذلك الملك والسلطان القائم بالإمامة، قال ذلك على معنى المندوحة (4) فعند ذلك نادوا له بالإمامة"