تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩فلما تواقفوا للحرب، جعل مالك يدور على أصحابه – راية راية وكتيبة كتيبة – ويقول: " يا معشر الأزد أهل النجده والحفاظ (1)!! حاموا عن أحشامكم. وذبّوا عن أبنائكم (2)! وقاتلوا! وناصحوا ملككم (3) وسلطانكم. فإنكم إن انهزمتم تبعتكم العجم بجنودها، فاحتطفوكم واصطادوكم بين كل حجر ومدر (4)، وثاروا ملككم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب. وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده. " وجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر والحفاظ.
ثم إن المرزبان زحف بجميع عساكره وقواده، وجعل الفيلة أمامه.
وأقبل مالك وأصحابه، ونادى بالحملة عليهم؛ وقال: [م233]: " يامعشر الأزد! اعملوا معي!! – فداكم أبي وأمي – على هذه الفيلة، واكتنفوها (5) بأسيافكم واسنتكم ". ثم حمل – وحملوا معه – على الفيلة بالرماح والسيوف، ورشقوها بالسهام، فولت الفيلة راجعة على المرزبان وأصحابه، فانفضت صفوف العجم، وجالوا جولة.
ثم تراجعت العجم بعضها إلى بعض، وأقبلت في (6) حدّها وحديدها. وصاح المرزبان بأصحابه، وأمرهم بالحمله فحملوا؛ فالتقى الجمعان. واختلف الطعن والضرب والطعان، واشتد القتال و وعظم النزال، ولم يسمع إلا صليل الحديد، ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذلك إلى أن حال بينهم الليل. وانصرف بعضهم عن بعض، وقد كثر القتل والجراح في الجميع.