تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣رسول الله صلي الله عليه وسلم! ويا معشر قريش! هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا، ووديعة لرسول الله صلي الله عليه وسلم، فقد برئنا (1) إليكم منها "، فقال أبو بكر: "جزاكم الله خيرا" (2).
وقام الخطباء بالثناء عليهم والمدح، فقالوا: " كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وثناؤه (3) عليكم ". وقام عمرو بن العاص، فلم يدع شيئا من المدح والثناء (4) إلا قاله في الأزد، وجاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلّمين على عبد ومن معه.
فلما كان من الغد، أمر أبو بكر فجمع الناس – من المهاجرين والأنصار – وقام أبو بكر خطيبا، فحمد الله وأثنى (5) عليه، وذكر النبى فصلى عليه، فقال: " معاشر أهل عمان! إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا عصيتموه كما عصت غيركم من العرب. ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص [م261] بلا جيش ولا سلاح. فأجبتموه إذ دعاكم، على بعد دراكم، وأطعتموه إذ أمركم – على كثرة عددكم وعدتكم – فأي فضل أبرّ من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قوله عليه السلام شرفا إلى [يوم] (6) المعاد. ثم قام فيكم عمرو ما أقام مكرّما، ورحل عنكم إذ رحل مسلما. وقد من الله عليكم