الإرهاب ومواجهته في الشريعة
الجزء ١ · صفحة ١٣المطلب الثالث: تأريخ نشأة الإرهاب
صلے
تعد نشأة الإرهاب مبكرة إلى حد كبير تمتد في الزمان حينما خلق الله الإنسان وكانت بدايته عند ابنى سيد البشر آدم (عليه السلام) حين تصارع قابيل وهابيل وقتل قابيل هابيل ونجد ذلك جليا في قوله تعالى: وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَى آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ: لَبِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَلَمِينَ ((2)) إِلَى أُريدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَسِرِينَ: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَنوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِ مِينَ) (سورة المائدة ??-??).
وكانت هذه الحادثة أول قصة إرهاب عرفتها البشرية وشهدتها الأرض وعند النظر للحادثة نجد سببها عاديا وهو القربان ولكن النية هي أساس العمل.
ومن بعد هذه الحادثة توالت الحوادث الإرهابية بين البشر وتزايده حتى طغت على كافة الجوانب. الحال لم يتغير عند الإرهاب الفرعوني الذي كان موجها كل التوجيه لموسى (عليه السلام) حيث سلط فرعون وجنوده ليقضي على الرسالة الإلهية التي أمر الله موسى بها لبني إسرائيل وتبدأ المكيدة على موسى بعد أن قتل رجلا من عدوه بعد أن استغاث به رجلا من شيعته فقتله خطأ من غير قصد ويتم ملاحقة موسى حتى أتاه رجلا من أقصى المدينة لقوله: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَنمُوسَى الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَأَخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّنصِحِينَ (3) فَخَرَجَ مِنْهَا خَابِفًا
صلے
يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ تَجَنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ) (سورة القصص ??-??).
سعد المرصفي، الوسطية والإرهاب العالمي، ص (75)، ط (1)، (2008) م.
??