الشيخ هود بن محكم الهواري ومنهجه في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٧المختصر فكيف في الأصل، بعد هذا الطرح يمكننا أن نقول أن حذف الإسناد وإبداله ببعض الكلمات عند عدم توفر السند لم يكن صنيع الشيخ هود وحده ولا هو صنيع ابن سلام بل كان
متعارفًا عليه.
ولكنَّ القضية المتبادرة إلى الذهن هي قولنا بأن شغف الناس بالرواية في ذلك الزمن كبير، وهدف الشيخ هود إيجاد بديل بمثابة تفسير ابن سلام، ومما يمتاز تفسير ابن سلام به كونه مسندًا والناس يروونه إلى مطلع القرن الخامس، فلماذا لم يأخذ الشيخ هود تفسير ابن سلام مسندا؟!، الأصل كما قلنا أن يأخذه مسندًا ولكنَّه عدل عن ذلك بسبب أحوال عصره التي حالت بينه وبين أخذه للأصل، فقد روى أبو العرب 149 ت333هـ ما يُبيّن حالة ذلك العصر ويعذر الشيخ هود لعدم أخذه للأصل فقال: "حدثني يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام قال: حدث أسد الفُرَات 150 ت 214هـ) يومًا بحديث فيه رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة، وسليمان في مؤخر المجلس، فتكلم الفرَّاء، وأنكر، فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقه ولحيته واستقبله بنعله فضربه ضربًا شديدًا حتى أدماه.
بن
الفراء
بن
قال أبو العرب: وحدثني جبلة بن حمود أخبرنا أبو سليمان داود بن يحيى قال: رأيت أسد الفرات يعرض التفسير، فتلا هذه الآية: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: 13 - 14]، فقال عند ذلك أسد: ويخ لأهل البدع هلكت هوالكهم،
149
هو أبو العرب محمد. أحمد بن بن تميم التميمي المغربي الإفريقي، مؤرخ، حافظ للحديث من أهل القيروان بإفريقية، كان جده من أمرائها، احترف تربية أولاد العرب ونسخ الكتب له عدة مصنفات منها التاريخ، والطبقات، وعباد أفريقية وغيرها، حبسه وابنه الفاطيون، توفي سنة 333هـ. الزركلي، ج ?، ص 309.
150
هو أبو عبدالله أسد بن فرات أو الفرات ولد سنة 145هـ، كان أوَّله من خراسان من نيسابور ثم رحل إلى تونس ومن بعدها إلى المشرق وسمع الموطأ من مالك، ثم ذهب إلى العراق فلقي أصحاب أبي حنيفة، وقدم أسد من المشرق سنة 181، ولى أسد بن الفرات على الجيش الذي وجهه إلى صقلية فمات بصقلية ولم يستكمل فتحها سنة 214هـ. أبو العرب، طبقات علماء أفريقية، ص 81-83.
لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا في كتب التراجم والرجال إلا في موضعين عند أبو العرب إحداها ماذكرته والثاني أقل من
الأول.
41