الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٨جاءه بغير حساب فهو بتسخيره وعنايته، وما توجّه إليه من أمر فتعذر عليه فهو يكله إليه، ويعوّل فيه عليه
الآية الثانية: قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (???، البقرة)
والآية تدل أن المسلم هو من ينقاد ويذعن لربه تعالى وذلك يعني أن حياته كلها لله فولاؤه له
سبحانه وحده
قال الشيخ القطب" ومعنى أسلم وجهه الله: أخلص جسده كله لله. وخص الوجه بالذكر معبراً به به عن الكل، لأنه أشرف الأعضاء الظاهر وفيه أكثر الحواس، وفيه يظهر أثر الخضوع
والذل والعز، ومن خضع وانقاد بوجهه فخضوعه وانقياده بغيره من باب أولى، ومعنى إخلاص جسده الله استلامه لما يفعل الله به، ولما يوجبه عليه أو يحرمه عليه، ويجوز أن يكون معنى أسلم وجهه أخلص قصده، وعبر بالوجه عن القصد، لأن القصد إلى شيء في الجملة
يكون بصرف الوجه إليه، وكذا إلى جهة من الجهة، ولأن الوجه من الإنسان يقصده القاصد عند. التكلم، والخطاب والنظر وغير ذلك في الحب وشدة البغض والتقاتل، فالمراد أن يقصد الله ويصرف همته عن غيره، ويجوز أن يكون المعنى أخلص النية، فسمى الدين دين الإنسان هم شئونه ومعظمها، كما أن الوجه أفضل الأعضاء
لأن وجهه
، ومن
جملة
دينه أعماله. وقد فسر بعضهم الوجه بالعبادة، وجملة وهو محسن حال من الضمير في أسلم، والمراد بالإحسان التوحيد أو إتقان العمل، بأن يأتي به تاما ولا يشوبه بما يفسده،
- محمد رشيد بن علي رضا، (ت 1354هـ)، تفسير القرآن الحكيم تفسير المنار الهيئة المصرية العامة للكتا مصر، دط، ????م، ج?، ص 56.
??