الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٤٠فعل مرضي، قال الطاهر بن عاشور "والبر سعة الإحسان وشدة المرضاة والخير الكامل الشامل""، وقال الفخر الرازي البر اسم جامع للطاعات، وأعمال الخير المقربة إلى الله تعالى، ومن هذا بر الوالدين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: 13 14] فجعل البر ضد الفجور وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البر والتقوى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2] فجعل البر ضد الإثم فدل على أنه اسم عام لجميع ما يؤجر عليه الإنسان وأصله من الإتساع ومنه البر الذي هو خلاف البحر لاتساعه
. المطلب الثاني: البر في سورة البقرة:
???
وردت آية جامعة مانعة في سورة البقرة وهي قوله تعالى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي
الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
(البقرة، ???)، فالآية الكريمة تحدثت عن خصال البر فتناولت الخصال الإعتقادية كالإيمان بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب وأنبياء الله تعالى كما تناولت الأمور العملية كالصدقات والصلاة والزكاة كما تناولت تصرفات الإنسان مع غيره كالوفاء بالعهد وصفاته في نفسه كالصبر عند الشدائد ثم ذكرت أن ذلك من سيما الصادقين
وأنه دليل على التقوى.
- الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله (ت538هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 3، 1407هـ، ج 1، ص 217.
ابن عاشور التحرير والتنوير، ج?، ص???.
" - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج?، ص213.
40