الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٥٠المطلب الثالث: أثر الشكر والدعاء في تهذيب النفس:
أولا الشكر: مما مر من الآيات يظهر جليا أن الله أمر عباده وحثهم على شكره لأن في
الشكر:
إعتراف بفضل الله ونعمه الجزيلة قال تعالى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَحْأَرُونَ﴾ (النحل، 53)، فشكر المؤمن لربه فيه إذعان وإعتراف أن تلك النعم
من
الله
وحده فهو الذي يأتي بالسراء ويدفع الضراء.
إستدامة النعم وزيادتها يقول الله تعالى ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (ابراهيم (?)، فبالشكر تدوم النعم والنعمة أمر محبوب الى النفوس فإذا علمت أن الشكر يستنزلها ويديمها داومت عليه وألفته فيصبح الإنسان
شكورا. من خلق المؤمن المكافئة على الإحسان فيكون ذلك سببا في حفظ العلاقات الطيبة بين أفراد المجتمع لأن كل واحد يذكر فضل أخيه ويعمل جاهدا على مكافئته على إحسانه.
ثانيا: الدعاء يهذب النفس من ناحيتين:
الأولى: فيه إفراد الله وحده بأنه المعطي المانع والنافع الضار و أن كل شيء بيده وحده ولذلك يتوجه إليه المؤمن بالسؤال والدعاء وأن ذلك ديدن المؤمنين ودأبهم يقول سبحانه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
(البقرة، 286).
الثانية: في الدعاء إعتراف من العبد بنقصه وفقره وضعفه فهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وإنما يتوجه الى من بيده النفع والضر وهو الله تبارك وتعالى ولذلك فأن المؤمنين
50