الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة السعدي، عبد الله بن جابر

الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

قال حقي' في تفسيره " والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم لئلا يجري من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على

بعض فأمر بتحصين الحقوق بالكتابة والإشهاد وأمر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة وأمر الكاتب أن يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ذكرها، فيشير بهذه المعاني إلى ثلاثة أحوال:

أولها: حال الله تعالى مع عباده فيظهر من آثار ألطافه معهم أنه تعالى كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من أمر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدي إلى تنغيص عيشهم في الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على

أن تكاليف الشرع التي أمروا بها أيضاً من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: 6) الآية.

وثانيها: حال العباد مع الله ليعلموا برعاية هذه الدقائق للأمور الدنيوية الفانية أن للأمور الأخروية الباقية فيما بينهم وبين الله أيضاً دقائق كثيرة والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة

من خيرها مثابون وعلى مثقال ذرة من شرها معاقبون وأنها بالرعاية أولى وأحرى من أمور الدنيا وأن الله تعالى كما أمر العباد أن يكتبوا كتاب المبايعة فيما بينهم ويستشهدوا عليهم العدول قد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عباده في الميثاق فإن الله تعالى اشترى من

- إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، ولد في آيدوس وسكن القسطنطينية وانتقل إلى بروسة، وكان من أتباع الطريقة (الخلوتية) فنفي إلى تكفور طاغ واوذي، وعاد إلى بروسة فمات فيها، له كتب عربية وتركية، فمن العربية روح البيان في تفسير القرآن و الرسالة الخليلية في التصوف و الفروقات وهو معجم في موضوعات مختلة، توفي عام ???? هـ الموافق لعام 1715م. موقع المكتبة الشاملة تاريخ الدخول 2020/2/22م)