الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٦٣المطلب الثالث: كيفية تعامل القرآن الكريم في سورة البقرة مع أصحاب الأديان
الأخرى.
أولا: لغة مخاطبتهم كانت بالتي أحسن وذلك بتذكيرهم بفضل الله عليهم
وإصطفائهم وتفضيلهم
مي
ثانيا: بين القرآن لهم وللمسلمين أن معيار التفاضل عند الله هو الإيمان به سبحانه والعمل الصالح
قال صاحب المنار "هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ اللَّهِ – تَعَالَى – الَّذِي يَكُونُ أَصْلًا لِتَهْذِيبِ أَخْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَمَصْدَرًا لِلْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ عَنْهُ. . . فَالْآيَةُ بَيَانُ لِسُنَّةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي مُعَامَلَةِ الْأُمَمِ، تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَرَتْ، فَهُوَ عَلَى حَدٍ قَوْلِهِ – تَعَالَى -: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرٌ) … فاللهُ يَقُولُ: إِنَّ الْقَوْزَ لَا يَكُونُ بِالجُنْسِيَّاتِ الدِّينِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِإِيمَانٍ صَحِيحٍ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى النَّفْسِ، وَعَمَلٌ يَصْلُحُ بِهِ حَالُ النَّاسِ؛ وَلِذَلِكَ نَفَى كَوْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ اللهِ بِحَسْبِ أَمَانِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ مَعَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ "
ثالثا: رضى اليهود والنصارى لا سبيل إليه لأنه معلق بترك الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومع أن هذا أمر أثبته القرآن الكريم إلا أنه سبحانه أمر المسلمين مجادلتهم بالحسنى لأن ذلك خلق المسلم يقول تعالى ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهَنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (العنكبوت، 46)
- محمد رشيد، المنار، ج?، ص???-???.
63