الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٦٢قوله تعالى {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا
كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (البقرة، 135)
ففي الآيتين المتقدمتين حصر اليهود والنصارى الهداية ودخول الجنة في إتباع ما هم عليه، فرد عليهم الله تعالى بأن العبرة بإتباع الحق وهو الإيمان بالله وحده وإسلام الوجه له والإحسان بإتباع ما أمر الله والإنتهاء عما نهى وإتباع ملة إبراهيم عليه السلام.
- {
قوله تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (البقرة، ???)
قال الرازي" اعلم أنه تعالى لما جمعهم في الخبر الأول فصلهم في هذه الآية، وبين قول كل فريق منهم في الآخر، وكيف ينكر كل طائفة الأخرى"" دين
11
قوله تعالى {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِثْتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ
مِنْ وَلي وَلا نَصِيرٍ} (البقرة، 120)
بينت الآية أن غاية رضى اليهود والنصارى هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لملتهم
كما بينت أن هدى
الله
هو الهدى وأن ما
هم
عليه هو
أهواء وضلال يورث من أتبعه
وأخذ به غضب الله وعداوته وخذلانه
كما خاطب الله تعالى بني إسرائيل في سورة البقرة في ستة مواضع يذكرهم بنعمه سبحانه
عليهم وآياته البينه التي أتهم وميثاقه الذي أخذه عليهم فنبذوه وتولوا إلا قليل منهم
وخذلانهم لأنبيائهم.
- الرازي، مفاتيح الغيب، ج 4، ص 9.
62