الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٦٦يتبين
المطلب الثالث: أثر الإحسان في التعامل مع الناس على المجتمع.
مما
سبق
أن الله تعالى أمر بالإحسان مطلقا فالله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل، 90) وبين أنه سبحانه يحب المحسنين قال تعالى ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة، 195) وخص بالأمر بالإحسان إلى بعض فئات المجتمع كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والنساء المطلقات وهؤلاء من فئات المجتمع الذين
يجب العناية بهم إما:
لعظم حقوقهم كالوالدين والأقربين
او لشدة حاجتهم كاليتامى والمساكين
او لجبر خواطرهم عما لحق بهم وذلك كالمطلقات
والعناية بهؤلاء تجعل المجتمع متماسكا تجمعه روابط المحبة وتلفه أواصر الاخاء، فأفراده يعتنون ببعضهم البعض تمتد أياديهم بالخير والمواساة الى المحتاجين منهم فتنتفي بذلك أسباب التنافر والتنازع المؤدية الى الفشل وذهاب الريح التي نهى الله تعالى عنها في قوله ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الانفال، 46).
66