الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية
الجزء ١ · صفحة ١٠تمهيد حرمة جسد الإنسان
خلق الله تعالى الإنسان وجعله مكرما عن سائر الخلائق، وسخر له ما في الأرض والسماوات، وأكرمه بالعقل هذه النعمة التي ميزته عن الحيونة ورفعت قدره عن سائر المخلوقات، يقول الله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم
منَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرِ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا الإسراء: 70 ومن اللازم عقلا بعد كل هذه الكرامات والنعم أن يقابلها شكر وخضوع؛ لذلك أتت الرسائل والشرائع منذ بداية الوجود الإنساني في هذه الأرض.
وآخر الشرائع التي أنزلها الله تعالى "الإسلام"، إذ جعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم-
آخر الأنبياء ليحمل هذا الدين العظيم ومبادئه العظيمة.
ومن المعلوم أن الدين الحنيف جاء ليحقق خمسة مقاصد عظمي، اصطلح عليها المقاصد التشريعية الخمسة أو الكليات الخمس، ومن هذه المقاصد حفظ النفس والعرض المختصة لحفظ كيان الجسم الإنساني.
ومن المسلم به أن حرمة النفس والعرض من الحقوق المكفولة للعباد، إذ جعل الشارع حفظ هذه الأمور من الأصول الخمسة التي جاءت الشريعة لتحققها، ورتبت على ذلك التكليفات والعقوبات، ولأن حفظ الجسد والنفس هو مدار الحياة والتي ينبغي عليها أن تحافظ كي يتمكن المكلف من أداء ماكلف به.
ويظهر اهتمام الشريعة الإسلامية بالجسد الإنساني في التكليفات التي شرعها الله تعالى
ومنها:
1_ حرمة القتل والاعتداء: فقد وضع الله تعالى حكما قاطعا فيها، ورتب أقسى العقوبات سواء كانت دنيوية أو أخروية يقول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ
10