الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية
الجزء ١ · صفحة ١٣المبحث الأول: تاريخ التلقيح الصناعي
لا شك أن الإنسان كان يفكر خارج حدود الطبيعة والنواميس الكونية، ودائماً ما يبحث عن حلول وطرق أخرى، فلم يسلم "النسل" وطرق التكاثر من هذه التجارب والممارسات
لكي يحقق ما
يسمى
"بالتلقيح الصناعي".
الزواج هو الطريق السوي المشروع في كافة الشرائع السماوية وعند أصحاب العقول السوية لاستكثار البشر، يقول الإمام الغزالي: "الولد، وهو الأصل وله وضع النكاح، والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العلم عن جنس الإنس"
211
وهو المنطوق به في القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَتَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا
وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرُ الشورى: 49 -50
ومما يقال: الأدب قبل العلم كان سابقاً في تنبئه للوسائل الحديثة في الإنجاب ومنها وسيلة التلقيح الصناعي، فمن الناحية النظرية الأقدمون بحثوا احتمال وقوع الحمل دون جماع. عرفت عملية التلقيح الصناعي قديما عند العرب في القرن الرابع عشر الميلادي في الحيوانات، إذ كان بعض العرب يلقحون خيولهم من نطف يحصل عليها من خيول أصيلة، بحيث يكون الناتج يجمل الصفات المراد منها من قوة تحمل وغيرها.
1
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، بدأ دراسته العلمية مع الإمام الجويني ولازمه إلى وقت وفاته، ألف الكثير من الكتب كالوسيط والمستصفى وإحياء علوم الدين، توفي
سنة (505 هـ)، انظر وفيات الأعيان لابن خلكان ج 4/ص 217
2 إحياء علوم الدين الغزالي، ج 2 /ص 23، دار المعرفة بيروت
3 انظر: خلق الإنسان بين الطب والقرآن د. محمد علي البار، ص 29، دار السعودية للنشر
13