الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية
الجزء ١ · صفحة ١٨وقد وردت كلمة "لواقع" في القرآن الكريم، قال تعالَى: {وَأَرْسَلْنَا الرِيحَ لَوَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَزِنِينَ (الحجر: 22
يقول العلامة قطب الأئمة 16 في تفسير هذه الآية: " ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لواقِحَ﴾ لاقحات أي
حاملات للماء إلى السحاب تصبه فيها ويمر فيها كمرور اللبن في الضرع ثم تمطره كما قال ابن مسعود، ولا تقطر من السماء إلا بعد ريح الصبا تثير السحاب فيكون ركاما، والشمال تجمعه وتسمى المؤلفة، والجنوب ترده وتسمى اللاحقة فيمتلئ بها ماءً، والدبور تفرقة بإنزال، يقال: لقحت الريح حملت الماء والناقة حملت الجنين فهو ثلاثي أصالة، ويعدى بالهمزة فيقال: ألقح الريح السحاب والشجر والجمل الناقة وقيل: ألقح بالهمزة لازم، وملقح اسم فاعل حذف الهمزة فقيل: لقحت فهي لاقح، أو اللاقح نسب كتامر ولابن فلاقح على الأصل أو مختصر من ملقح اختصار لقح من ألقح، أو للنسب، ومن الاختصار قولهم أطاحته الملمات وطوحته فهن طوائح بدل مطيحات أو مطوحات، أي مهلكات، وأصل طائح هالك، والريح جسم أشد لطاقة المرور في الهواء، والهواء أشد لطاقة منه من الماء سريع كالروح ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ من السحاب التي جمعتها الريح ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ جعلناه لكم سقيا لأنفسكم و وابكم وحروثكم وأشجاركم، فالإسقاء إعطاء مادة من ماءٍ كقربة يشربها في أوقات وماجل وبركة وعين أو جزء منها، والسقي إشرابك أحدا، وقيل هما بالمعنى الآخر كأطعمة، صيره أكلا مرة، وأطعمه أعطاه ما يكفيه مدة كما يقال: أطعمه
وسقاه، ويناسب التفسير بالمادة قوله تعالى: ﴿ومَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ إنا أعددناه لكم مادة في الأرض ضاءَات وعيونا، وفوق الجبال السفلية وتحتها وداخلها، ولا قدرة لكم على ذلك فإن ذلك أولى من معنى أنزلناه فأشربنا بعضه وخزنا بعضه، ومن شأن الماء الغور واله يبقيه على الأرض مدة وفى الطين أو حيث شاء الله في الأبيار، أو ما أنتم له بخازنين بمعنى ما أنتم
16
محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن إسماعيل أطفيش عالم مسلم جزائري ومن الأئمة الإباضية برز في الفقه والأدب واللغة والتفسير ومن رجال النهضة الإصلاحية في الجزائر، لقبه الإمام السالمي قطب الأئمة، له كم كبير من المؤلفات أشهرها شرح النيل وتيسير التفسير، توفي سنة 1332 هـ، انظر معجم أعلام الإباضية ج 2/ص 82
18