الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية الصبحي، حمد بن ناصر بن حمود

الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المبحث الأول: تكييف النطف المهربة في الوضع الشرعي

إن من الأمور الواجب اعتبارها هو أن نرد كل مسألة وعرضها أمام الشريعة الإسلامية، لأن شريعة الله تعالى صالحة لكل زمان ومكان، وهذا إن دل يدل على خاصية الشمولية التي تختص بها الشريعة الإسلامية، فقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينا المائدة: 3

دليل على صلاحية الدين الإسلامي في كل الأزمنة، وكذلك قوله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الأنعام: 38 وغير ذلك من الآيات القرآنية (الأنعام:

العديدة التي تؤصل هذا المبدأ العظيم.

الفقه الإسلامي قائم على أساس الشريعة الإسلامية، حيث يمتاز بمرونته وقابليته لتجدد ومواكبة النوازل في كل الأزمنة، ومن ثم فإن الفقه الإسلامي قادر على استيعاب المسائل الحديثة لهذا العصر، وقدرته على معالجتها وإعطائها الحكم الشرعي بناءاً على قواعد التشريع

الإسلامي.

ومن

هذا، فإن عملية تهريب النطف البشرية بحاجة إلى التكييف الشرعي، وسبر مسائلها تحت منظور قواعد الشريعة الإسلامية، لضبط وتمحيص هذه المسائل، والابتعاد عن محظورات

الدين الإسلامي. تهريب النطف البشرية مرتبط ارتباطاً تاماً بالتلقيح الصناعي، فلذلك على أساس التلقيح الصناعي.

سنبني

التكييف الشرعي

اختلف الفقهاء حول التكييف السليم لعملية التلقيح الصناعي، وبداية هل طبيعة عملية التلقيح الصناعي لها علاقة بالعمل الطبي أو لا؟ .. الفريق الأول: نحى أصحاب هذا القول إلى أن العلاقة في التلقيح الصناعي علاقة ثنائية فقط، وليس هناك طرف ثالث، ولذلك قالوا إنه من غير الممكن اعتبار عملية التلقيح

الصناعي

عملا طبيا محضاً.

32