الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية الصبحي، حمد بن ناصر بن حمود

الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وحقيقة هذا القول غير متصور إطلاقا عن واقع التلقيح الصناعي، حيث لا يمكن أن تتم عملية التلقيح الصناعي على أفضل وجه إلا إذا كان هناك طرف ثالث وهو الطبيب، ولا أدري كيف يرى أصحاب هذا القول إلى واقعهم حتى لو أردنا أن نؤول كلامهم فليس بالإمكان، فالله أعلم بما في نفوسهم من تصور ورأي في هذه المسألة.

الفريق الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى أن التلقيح الصناعي له علاقة تامة بالعمل الطبي، باعتبار أن القائم بها طبيب، وأنها تنطوي على مساس بحرمة الجسم البشري. وهذا ما يؤيده الواقع، لأن عمليات التلقيح الصناعي تعتبر من الأعمال الطبية التي تنجز داخل المستشفيات.

وبالنظر إلى كتب الفقهاء قديما كما أشرنا في بداية البحث_ أن التلقيح الصناعي ليس وليد هذا العصر، حيث أن الفقهاء قد ناقشوا مسألة الاستدخال أي أن تخدل المرأة نطفة رجل في فرجها، وهذا شبيه بعملية التلقيح الصناعي، ورتب عليها الفقهاء آثاراً عديدة من ثبوت النسب والعدة والغسل، وغيرها وسنذكر هذه المسائل بالتفصيل في المباحث القادمة. وسنورد بعض نصوص الفقهاء من كتبتهم للتدليل على مسألة الاستدخال بغض النظر عن الحكم الذي يرويه الفقيه.

29

المذهب الإباضي: يذكر الشيخ العلامة عامر الشماخي 2 في كتاب الإيضاح: "والمرأة إذا اغتسلت من جماع زوجها، ثم رجعت منها النطفة بعد ذلك فليس عليها إعادة الغسل، وكذلك إذا أدخلت النطفة في فرجها ليس عليها غسل الجنابة، والله أعلم

30

29 عامر بن علي بن عامر ابن يفاو الشماخي أبو) ساكن، أحد أكبر مشايخ الإباضية في جبل نفوسة، مجدّد المذهب، وموحّد الأمَّة، لقب بجدارة بـ «يَسِّفَاوْ» ومعناها بالعربية: ضياء الدين، توفي سنة 792 هـ، انظر السير للشماخي ص 198

30 كتاب الإيضاح، عامر بن علي الشماخي، ج 1 ص 185، ط 6، مكتبة مسقط، 2014

33