الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية الصبحي، حمد بن ناصر بن حمود

الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المبحث الثاني: الحكم الشرعي في النطف المهربة والتلقيح الصناعي وأقوال الفقهاء

كما أردفنا سابقا، مسألة تهريب النطف البشرية والتلقيح الصناعي من المسائل المستحدثة، لم يكن لها سابقة في زمن التشريع، حتى الفقهاء الذين ذكروا مسألة الاستدخال، تبقى هذه المسألة غير مطابقة تطابقا تاما مع تهريب النطف والتلقيح الصناعي، لذلك ينبغي دراسة الحكم الشرعي لعملية تهريب النطف والتلقيح الصناعي، وطرحها على أصول والقواعد الفقهية التي وضعها العلماء، لكي نبني عليها ما نحن بصدده.

لذا لابد من الرجوع إلى علم الأصول لكي نبني قاعدة ننطلق منها ونصل إلى الحكم الشرعي، ومع كون باب النكاح والأبضاع مما أولى بها الشارع اهتماما كبيرا، ورتب عليها الكثير من الأحكام، مما يدل على عظمة هذا الباب، ولكون مسألة تهريب النطف البشرية والتلقيح الصناعي مرتبطة بمسائل النكاح والأبضاع، لزمنا أن نبين الأصل الذي نبني عليه ومنطلقنا منه، لنجعلها مدخلا لما سنذكره في قادم المباحث إن شاء الله. الفقهاء اختلفوا في الأصل في باب النكاح، هل هي أصالة احتياط أو أصالة البراءة. الرأي الأول:

يرى أصحاب هذا الرأي بأن الشارع قد جعل لباب النكاح والأبضاع أهمية كبيرة، ورتب عليها أقسى العقوبات، لذا أمر بالتزام الاحتياط فيها درعاً للشبهات واختلاط الأنساب، الذي يؤدي إلى تفكك المجتمع والأسرة، وعليه يلزم الاحتياط في موارد الشك في الأحكام المتعلقة بباب النكاح. وقالوا: أن المزاج الشرعي السائد في باب النكاح قائم على الاحتياط، لذلك يلزم اعتبار أصالة الاحتياط، وكذلك القاعدة المشهورة "الأصل في الأبضاع الحرمة" لهي خير مثال على إرادة الشارع للاحتياط في هذه المسائل.

الرأي الثاني:

38