الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية
الجزء ١ · صفحة ٥٢المبحث الأول: تأصيل النطف المهربة من باب الذريعة والاستحسان
أولا: الاستحسان
لغة: هو عد الشيء حسنا.
أما في الاصطلاح: فقد كثرت تعريفات الاستحسان عند أهل الأصول خاصة الحنفية منهم، ولكن أغلبها كان محل انتقاد لعدم شمولية التعريف وعدم الجمع بين أنواعه.
وأرى أن تعريف أبي الحسين البصري 62 هو الأضبط من بين التعاريف، فيقول: "الاستحسان هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد، غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول "63، فأخرج بذلك مباحث الألفاظ والنسخ ومواضع القياس.
والاستحسان من
6311
الأدلة المختلف فيها، ولا حاجة لنا من ذكر الخلاف، لأنه دليل استقر
العمل به فيما بعد حتى المنكرون له.
وذكر علماء الأصول أنواعا للاستحسان كاستحسان السنة واستحسان الإجماع واستحسان العرف واستحسان الضرورة واستحسان القياس الخفي واستحسان المصلحة، وسنقتصر بذكر أنواع الاستحسان التي تخدم بحثنا.
استحسان الضرورة:
62
هو
أبو الحسين محمَّد بن عليّ بن الطيب البصري، أحد أئمة المعتزلة الأعلام، كان إمام المعتزلة في وقته، كبير الاطلاع غزير المادة جيد العبارة، وله تصانيف في علم الأصول وغيرها، منها: «المعتمد»، و «تصفح الأدلة»، و «غرر الأدلة» و «شرح الأصول الخمسة»، وكتاب في الإمامة، سكن بغداد وتوفي بها سنة (436هـ) انظر "وفيات الأعيان" لابن خلكان ج 4/ص 271
63 كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، عبد العزيز البخاري نوفي (730 هـ)، ج 4/ص 8، دار الكتاب الإسلامي
52