تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ٢

ومهما يكن من أمر فإنه بالنظر من بعيد نجد أن عقد العشرينيات كان عقدا حاسما في تاريخ الجزائر؛فإذا كانت الحرب لم تأت بأي حل للمشكلات الجزائرية،فإن نتائج الحرب قد تركت بصماتها على كل مظهر من مظاهر الحياة تقريبا في الجزائر مما كان لهذه الحرب من وقع لا يصعب على الملاحظ تحسسه.

وغالبا ما يشير بعض الكتاب إلى أن ذلك راجع إلى تأثير الأحزاب الفرنسية الراديكالية والنقابات العمالية وتنقلات الجزائريين إلى فرنسا إضافة إلى أحداث الشرق الأدنى ونقاط ويلسون الأربع عشرة والثورة البلشفية وانتصار القومية في أوروبا ( 4) .

إن مما يجدر التأكيد عليه هو أن الانتخابات البلدية التي جرت بالعاصمة في ديسمبر 1919 شكلت محطة إقلاع جديدة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية فلقد أفضت من جهة إلى انقسام النخبة إلى اندماجيين و مناهضين للاندماج و أدت من جهة أخرى إلى ظهور زعيم جديد هو الأمير خالد الذي ساعدته سمعة عائلته على الفوز في هذه الانتخابات كما كشفت حقيقة الرأي الجزائري الرافض للإدماج .

لكن نفي السلطات الفرنسية للأمير خالد أفقد هذا الفريق قوته الدافعة،وقد أخذ الليبراليون منه شعار المساواة في الحقوق والواجبات بينما أخذ أفكاره الانفصالية نجم شمال إفريقيا الشمالية الذي ظهر على الساحة سنة 1926 بمبادرة من جماعة من المهاجرين المغاربة بفرنسا وخصوصا الجزائريين وكان معظم أعضائه من العمال و الجنود السابقين الذين أقاموا بفرنسا طلبا للعمل بعد انتهاء عقودهم مع الخدمة العسكرية . وقد كان برنامج حركة النجم مشكلا من مرحلتين:

- ما هو فوري يبنى على أساس المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين على كل المستويات

- وما هو ثوري يرتكز على أساس الاستقلال التام للجزائر وجلاء الجيش الفرنسي منها .

٢ / ١٥