تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ١

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان

محاضرة للأستاذ الحاج موسى ابن عمر

مقدمة

بداية أود أن أقول إنه من غير الممكن أبدا في مقام ضيق كهذا أن نحيط بتاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ إبراهيم أبي اليقظانرحمه الله، ذلك أن كل جملة مفيدة مما تتضمنه صحفه الثمانية التي كانت تصدر ما بين سنتي 1926 م و 1938 م تشكل جزءا من المادة التاريخية الضخمة التي تمكن الباحث من إنجاز أبحاث ودراسات يصعب حصرها ، ولا شك أن العديد منها سيسهم في كتابة تاريخ الجزائر.

أقول هذا في وقت لا تزال إشكالية كتابة تاريخ الجزائر مطروحة :

هل هي كتابة تحت إشراف رسمي أم هي كتابة مستقلة ؟

هل هو تأريخ لجزائر متوسطية في منطقة أوروأفريقية أم لجزائر عربية مسلمة ذات امتداد أمازيغي ؟

ما مصير ما كتب ولا يزال يكتب حول تاريخ الجزائر بأقلام المدرسة الاستعمارية الفرنسية الذي أصبح يعد بالمئات من المؤلفات حول الثورة الجزائرية لوحدها ؟

ما هي الجهود التي تبذل حاليا – ي وأكاديميا – حول تأسيس مدرسة تاريخية وطنية جزائرية ؟

وحسبنا في هذا المقام أن نضع من خلال هذا المصدر التاريخي الهام أهم المعالم التي بها يتجلى تصور أكثر وضوحا لتاريخ الجزائر.

1 - الظروف التي ظهرت فيها صحف الشيخ أبي اليقظان

اختلف معاصرو فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى في وصف الحالة العامة في الجزائر ، فقد شهد بعض الكتاب سنة 1925أن الجزائر كانت نقطة هادئة وسط منطقة هائجة(1)، في حين أنذر آخرون بأنها وإن كانت تبدو في حالة ركود إلا أنها تتحرك في الخفاء مما سيسبب قريبا تلاطما ت على السطح(2).

لكن مراسل جريدة النيويورك التايمز التي كانت تعتبر حينئذ من أحسن الجرائد التقاطا للأخبار قلل من جدية تلك النذر كاتبا :"رغم التقارير المنذرة التي يرسلها بعض المراسلين الصحفيين عن توقع حدوث اضطرابات…فإن الجزائر هادئة" (3).

١ / ١٥