المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
حديد على أيدي مديريها الأشقياء وتهدئة الأفكار القلقة وتطمينا للرأي العام العربي الإسلامي في فلسطين والأقطار العربية والإسلامية (1).
ومن هذا التصريح يبدو أن جريدة الأمة وقفت مدافعة عن أمين الحسيني في محاولة اغتياله ومنبهة للإنجليز بضرورة الاعتراف بالحقيقة وتفادي أسلوب التضليل إلى جانب المعلومات المميزة التي أوردتها عن الحادثة وأثبتت فعلا أن لها مصادر موثوقة في نقل أخبار فلسطين خاصة والتي أخذت الوقت الكثير من قلم الشيخ أبي اليقظان وربما لديها معلومات أدق عن الحادثة أو غيرها لكن الضرورة المهنية في النشاط الصحفي منعت ذلك ومن الواضح أيضا في هذه الحادثة هو بروز نشاط الحركة الصهيونية المتطرفة تحت غطاء حكومة الانجليز. (2) ب - نفي أمين الحسيني 1937:
(3)
شكلت حادثة نفي أمين الحسيني من فلسطين صدى صحافي واسع النطاق في المشرق والمغرب العربي والعالم ككل ومن الجرائد التي اهتمت بتطور العملية كانت جريدة الأمة التي اعتمدت على مراسلها في القاهرة محمد علي الطاهر الذي لخص أسباب خروج أمين الحسيني من فلسطين إلى بيروت وشبهها بالهجرة النبوية وتعود كل أسباب النفى أو الإبعاد إلى عامل واحد هو تعسف الإدارة الانجليزية في فلسطين وضربها لكل رموز المقاومة الفلسطينية وخاصة من أمثال أمين الحسيني وفي هذا نشرت جريدة الأمة قائلة:" … ولما اشتد حصار الاستعمار لسماحة زعيم فلسطين الأكبر وشيخ الإسلام فيها السيد أمين الحسيني الذي اعتصم بالحرم القدسي الشريف ثلاثة أشهر كاملة، ولما لجأ الاستعمار البريطاني إلى إتباع سياسة الهول والفزع مع أهل … عند ذلك لم ير سماحة الرئيس الزعيم الأكبر إلا الخروج من عرينه ليعمل في بلاده في محيط
فلسطين
أوسع ..
(4) 11
وفي هذا إشارة إلى أن السيد أمين الحسيني بعدما أدرك أن نشاطه محاصر لمدة ثلاث أشهر ولم يقدم فيها لفلسطين شيء في هذه الفترة فكر في الخروج أين يجد حرية في التنقل، ومن ثم يقدم لبلاده ما لم يستطع
(1)
(2)
الأمة: العدد 126 (1937/ 06/22) السابق ص 2 ع 3.
(3) كان خروج
21
للاطلاع على نشاط الحركة الصهيونية ينظر: محمد عبد الله عنان: الصهيونية، مجلة الرسالة، العدد 22 السنة 1933، ص. أمين الحسيني من فلسطين نحو بيروت تحت اسم مستعار وهو و محمد الجعفري" وعمدت الإدارة البريطانية في فلسطين إلى عزله من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى وتعيين "السيد "كر كبر أيد في المنصب نفسه، كما أصدرت قرارا بإلغاء تسمية المجلس الإسلامي وتعويضها باسم جديد وهو: لجنة الأمور الدينية والشرعية والأوقاف وفي هذا إبعاد صفة الإسلام عن الهيئة وبالتالي إشراك ديانات أخرى وعلى الخصوص اليهود كما عينت الإدارة الانجليزية انجليزي آخر لمساعدته في إدارة الشؤون الإسلامية وبحثت عن مسلم آخر ليكون مساعدا للسيد "كر كبر أيد" فلم تجد، كما أصدر علماء الإسلام فتوى بتكفير كل من يقبل بهذه الحالة ينظر: الأمة، العدد 142 (1937/ 11/02).
(4)
محمد علي الطاهر: خروج السيد أمين الحسيني من فلسطين ووصوله إلى بيروت، الأمة، العدد 142 (1937/ 11/02) ، السنة 2، ص 2.
~ 98~