المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من

1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

وقد طرحت تساؤلات عدة حول تعيين القاضي الشرعي الفلسطيني من قبل إنجليزي مسيحي أو يهودي وكيف يتم تعيين أئمة المساجد تحت السلطة والتدخل الانجليزي؟ ويبدو أن الانجليز أرادوا وضع من لا يشكل

(1)

خطورة على سياستهم في فلسطين في هذه المناصب أي عكس شخصية أمين الحسيني وهذه إهانة صارخة للمسلمين عامة في المشرق أو المغرب العربي أو في بقاع العالم

وبهذه الإجراءات الانجليزية أرادت الإدارة البريطانية من خلالها ضرب المؤسسة الدينية الكبرى لفلسطين والقضاء على الدور الذي كانت تقوم به لصالحهم في عهد أمين الحسيني وعمدت إلى أكثر من ذلك بأن غيرت حتى تسميتها.

ولقد نبهت جريدة الأمة المسلمين عامة إلى خطورة ما آلت إليه الأوضاع في فلسطين قائلة:" … وأن ندعوهم إلى إطالة التفكير في هذا العدوان الجائر من الانجليز على مؤسسات المسلمين … وإلى تقدير بعد المدى إليه السلطات الانجليزية في عملها الفظيع وإلى القيام بما يوجبه عليهم دينهم وقرآنهم في مثل هذه

الذي ترمي المواقف

(2) 11

وفي هذا دعوة من هيئة التحرير في جريدة الأمة إلى الفلسطينيين والمسلمين عامة لإعلان سياسة مقاومة للإنجليز ونصرة الدين والأماكن المقدسة والمؤسسات الدينية التي تجمع شملهم، هذا في وقت منعت بريطانيا أمين الحسيني من رئاسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، ومن رئاسة مجلس الأوقاف ومنع انتخابه من جديد لهذه

المجالس

واستحواذ بريطانيا على تسيير أمور المسلمين الدينية في فلسطين ليس اعتداء فقط على الدين وإنما هو أيضا اعتداء على قوانين كانت قد سيرت بها فلسطين واعتمدت عليها فوصول أمين الحسيني إلى منصب رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى كان عن طريق نظام انتخاب الذي خوله لرئاسة المسلمين وهذا ما أقره دستور فلسطين الذي يضمن حق كل طائفة دينية في فلسطين أن تدير أمور دينها بنفسها ولا يوجد به ما يخول لغير المسلمين بالتحكم فيهم وهذا الاعتداء الإنجليزي على القوانين نددت به الجريدة قائلة:" … فإعلان الحكومة حرمان السيد أمين الحسيني من منصبه الذي جاء إليه بانتخاب المسلمين وبالاستناد إلى قانون من وضعهم أنفسهم. إنما هو اعتداء صريح على حقوق المسلمين وتدخل في شؤونهم الدينية ليس لهما ما يبررهما حتى في أنظمة الإدارة الفلسطينية الحاضرة"

(3)

(1)

كانت لأمين الحسيني مراسلات مع قادة مغاربة في الشأن السياسي منهم عبد العزيز الثعالبي في تونس للاطلاع على هذه المراسلات ينظر: عبد العزيز الثعالبي: خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس إعداد أحمد بن ميلاد تقديم وتحقيق حمادي الساحلي 1 دار الغرب الإسلامي، بيروت

1988،

(2) (3)

الأمة: العدد (1937/ 12/28148) السابق ص 2 ع 3.

نفسه، ص 2 ع 4

~

104~