المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من
1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
أما الجهود التي قامت بها اللجنة التنفيذية السورية الفلسطينية بمصر في نفس القضية فقد كتب أمينها العام السيد أسعد داغر إلى الجهات الفرنسية ما يلى:" اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني تشكر
الحكومة الجمهورية حسن رعايتها لسماحة المفتي الأكبر في لبنان وتدعو الحكومة والشعب الإفرنسي باسم
(1)
(2) 11
الصداقة الإفرنسية العربية التي دعمتها معاهدة التحالف بين فرنسا وسوريا لضمان حرية سماحته" ونفس المراسلة تقريبا أرسلها أسعد داغر إلى المفوض السامى الفرنسي في بيروت ودعمها بأن شخصية أمين الحسيني لها مكانة سامية يتمتع بها في قلوب المسلمين والعرب ونظرا لهذه المكانة فقد اتسع صدى هجرة أمين الحسيني إلى خارج فلسطين ومس كل بقاع العالم وخاصة في المشرق العربي الذي أعلن تضامنه معه وتبقى سياسة الانجليز تمارس الإبعاد القصري على الدوام ولطالما أربكت هذه التطورات الهامة في قضية أمين الحسيني بريطانيا ولعبت دورا في ضعضعة نفوذها في المشرق (3).
2 - السياسة البريطانية بعد نفى أمين الحسيني:
أ - السياسة الدينية:
بعد قرار الانجليز القاضي بعزل السيد أمين الحسيني من منصب رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى وأرادت بريطانيا أن تسير الأمور الدينية لفلسطين وتضع يدها على هذا الجانب الحساس الذي يمس مباشرة بالهوية الدينية. ويصبح غير المسلم يتصرف في شؤون المسلم الدينية وهذه خطوة في غاية الخطورة.
""
""
التي
هذا الإجراء نددت به جريدة الأمة ونشرت مقالا اعتمدت فيه على النقل عن جريدة " تصدر ببغداد حيث قالت ..... و لم نكن نظن أن الانجليز يستمرون في خطتهم المثيرة ويتبعون خطوتهم الأولى التي عزلوا فيها سماحة المفتي الأكبر من منصب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ورئيس مجلس الأوقاف العامة بخطوة ثانية هي أشد خطورة من الأولى وأبعد مدى في المداخلة والاستفزاز فقد أعلنوا في بلاغ رسمي أهم أخذوا على عاتقهم إدارة شؤون الأوقاف الإسلامية التي كان يقوم بها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى … وهكذا أصبحت أمور المسلمين الدينية والشرعية تحت إشراف وإدارة غير رسمية … ويعد هذا الإجراء الانجليزي الديني خطوة ثانية للسطو على فلسطين وشعبها بعد السطو على الأرض
(4)
و جغرافيتها وأتى دور التحكم في جانب الدين والمعتقد ومنه تغريب عرب فلسطين والسيطرة على كل المؤسسات الدينية بما فيها أموال الوقف التي غالبا ما قالت عنها بريطانيا أنها مصدر تمويل لثوار فلسطين.
(1)
(2)
(3)
تراجع المعاهدة في قضايا سوريا من هذه الرسالة الأمة: العدد 144 (1937/ 11/16) السابق.
لم يهدأ بال الانجليز بسبب تطورات القضية الفلسطينية من البداية إلى غاية قضية أمين الحسيني للإحاطة أكثر ينظر: مصطفى أحمد عبد الرحيم
: الولايات المتحدة الأمريكية والمشرق العربي، سلسلة عالم المعرفة، أفريل 1978،
(4)
رص
47
الأمة: استمرار الانجليز في مداخلتهم في فلسطين، العدد 148 (1937/ 12/28) السنة 4، ص 2 ع 2، نقلا عن الكفاح.
~
- 103 ~