المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
أخطر من جهاد السلاح وفي هذا إشارة إلى خطر سياسة التهويد التي قد تتسارع في ظل ظروف الثورة الفلسطينية وضرورة معرفة كل خطواته وأغراضه
ولمحاربة المشروع اليهودي نبهت جريدة الأمة إلى التفكير في الدعم المادي الذاتي، لأن اليهود هم المتحكمون في الثورة وذلك عن طريق الاعتماد على سياسة التقشف كما أشار محب الدين الخطيب وأبو اليقظان أيضا إلى ضرورة الاستغناء عن الكماليات ومنه إمكانية طلب تلك الأموال من الخزائن الخارجية، وأن على تجار عرب فلسطين الاعتماد في سد الحاجيات على بضائع غير يهودية عن طريق ربط علاقات تجارية أخرى خاصة مع ألمانيا مثلا التي تمثل نقطة مشتركة مع العرب في محاربة اليهود وبالتالي سهولة موافقتها ومن هنا اتضحت الفكرة في كيفية مواجهة سياسة التهويد والتي تركز على الجهاد في المجال الاجتماعي والاقتصادي ورفض كل أفكار اليهود الهدامة للأخلاق - مثل الشيوعية وعن طريق المقاطعة الاقتصادية لمختلف البضائع اليهودية وتعويضها ببضائع دول أخرى على صراع مع اليهود
وتشير جريدة الأمة - نقلا عن محب الدين الخطيب - إلى ضرورة القيام بالجهاد الاقتصادي والاجتماعي في قولها ..... الجهاد الاقتصادي والاجتماعى أهم من الجهاد الحربي … وأن اليهود الذين خاف منهم الألمان على أموالهم وأخلاقهم هم المتصرفون بكثير من البلاد العظيمة التي تحسب نفسها أنها متصرفة في الأرض فإذا استطاع الناطقون بالضاد أن يتخلصوا من هذا السرطان الاقتصادي والاجتماعي كانوا بذلك في نظر التاريخ الأرض … (1) أقوى عنصر إنساني على وجه
وفي هذا إشارة إلى صعوبة مواجهة سياسة التهويد والتخلص من الضغوطات اليهودية الاقتصادية والاجتماعية لذلك اعتبرت جريدة الأمة أن فلسطين في هذا الموقف انتقلت من جهاد إلى جهاد أي من جهاد ثورة 1936 إلى الجهاد الاقتصادي والاجتماعي ضد سياسة التهويد
وتجدر الإشارة إلى أنه هناك بعض طوائف اليهود لم تكن راضية على هذه الأعمال اليهودية بمساعدة الانجليز في فلسطين ومن هذه الطوائف هناك الطائفة اليهودية السامرية التي أعلن رئيسها معارضته لسياسة التهويد في برقية احتجاج وجهها إلى حاكم نابلس جاء فيها نحن أفراد الطائفة السامرية رجالا ونساء نستنكر شدة أعمال الاعتداءات الفظيعة التي يقوم بها أشخاص من اليهود ضد قوم أبرياء في حيفا ويافا والقدس ونطلب بشدة الحيلولة دون تكرار هذه الحوادث المروعة ونصرح بأننا - على أقليتنا- نعيش منذ ألوف السنين مع مواطنينا العرب في سلام لم يحدث أن اعتدى منهم أحد علينا أو حاول اضطهادنه …
(2) 11
الأمة: العدد 97 (1936/ 11/02) السابق.
عمار الطالبي: ابن باديس حياته وآثاره، 21 دار الغرب الإسلامي دون، تاريخ، ص ص 413 - 414
- 109~
(1)
(2)