المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
4 - الاضطهاد الانجليزي في فلسطين:
أ- الاضطهاد الانجليزي بعد انتهاء ثورة 1936:
بتاريخ الانجليز لقمعهم في فلسطين بعد اتخاذ القرار بوقف الثورة ووساطة ملوك العرب واعتبرت مواصلة التعسف وكأنه انتقام منهم واخفات صوتهم وتخويفهم من إعادة تفجير الثورة وفي هذا صرحت جريدة الأمة قائلة " … فبالرغم من سكون الأهالي وانصراف كل إنسان إلى عمله أصبح لا عمل لحكومة فلسطين البريطانية اليهودية إلا القبض على الناس ونفيهم .. هذا مع القيام بعمليات السجن والاعتقال وتوجيه التهم وإجراء المحاكمات الصورية وهذه طريقة من طرق اللاعدالة بين أفراد المجتمع وإن كانوا تحت إدارة الاحتلال الانجليزي
12 ماي 1937 أصدرت اللجنة الفلسطينية العربية بالقاهرة بيانا احتجت فيه على مواصلة
(1)
وبذلك كثرت المظالم في فلسطين واتضح للعالم بأنها قد دخلت فعلا في مرحلة ما بعد الثورة وهي رحلة التصفية والمحاسبة والعقاب، ومن أجل ذلك أنشأ الانجليز معتقلات جديدة في مناطق مختلفة من فلسطين ، مما يدل على أنها قد ملأت المعتقلات القديمة وأن فلسطين أصبحت معتقل كبير وأن سكانها - كما عبرت الأمة- أصبحوا بين قتيل ومنفي ومسجون ومفقود وهي مرحلة لم يكن بإمكانها بث روح اليأس وإنما زادت ردا واقتناعا لدى الفلسطينيين بضرورة الدفاع عن وطنهم بعدما تبين لهم أنهم ضحية أقرب الناس إليهم
صمو
وهم ملوك العرب
وتزامنا مع هذه الإجراءات الانجليزية فقد اتخذ الانجليز أسلوب النفي خارج فلسطين ضد رموز المقاومة
---
(2)
حتى
الفلسطينية أو إلزام بعض منهم بالإقامة الجبرية في بيوتهم وفي هذا الظرف علقت جريدة الأمة بالقول:". أصبحت البلاد كلها عبارة عن سجون ومعتقلات ويكفي المعتقل الجهنمي الكبير بالمزرعة بجوار عكا .... ولم تكتف الحكومة الانجليزية بأساليب البطش هذه بل اعتمدت على دوريات الجيش والقيام بعمليات المداهمة في حق البيوت والقرى بحجة التفتيش عن السلاح وأمام هذا الضغط المتواصل على الشعب العربي بفلسطين الذي انفجر وكثر إطلاق الرصاص فعمت الفوضى من جديد
(1)
(2)
محمد علي الطاهر: فضائع في فلسطين، الأمة، العدد 123 (1937/ 06/01) السنة 3، ص 3 ع 3.
نفسه
~
- 110 ~