المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

مع

وعللت الأمة هذا المقترح بقولها: << … وهو إذ يفعلون ذلك يصيبون أهدافاً عدة بحجر واحدة، فيحتفظون بود العرب والمسلمين ويرون بوعدهم لليهود بطريقة محقة … وأصلح لليهود لأن اجتماعهم في مثل الهند أو جنوب إفريقيا أو أمريكا أوثق لوضعهم الديني وكيانهم السياسي في المستقبل، فأكثر هذه الجموع المهاجرة منهم قد نشأت نشأة أوروبية بعيدا عن تقاليد العرب من أهل فلسطين فهم أكثر تجانساً الأمريكان واليهود من الوجهة الدينية والتقاليد المستمدة من الدين أقرب إلى المجتمع الهندي وسكان جنوب إفريقيا، فهم في هذه البقاع يجدون جواً أصلح للحياة ومكاناً أوفق للاستقرار فضلاً. عن أن حياة اليهود تستند أكثر من كل شيء على استثمار المال في الزراعة والتجارة ومثل الهند وأمريكا أكفل بيد حاجتهم في هذه الناحية من فلسطيـ

من >> (1)

وفي المقابل شرحت الجريدة عوامل فشل قيام الوطن القومي لليهود في فلسطين، وأن مستقبلهم فيها مهدد لاعتمادهم على قوة الإنجليز ووجودهم أمام إصرار العرب على المقاومة، وشبهت تجمعهم في قلب فلسطين بالتجمع على فوهة بركان الذي ينسف كل شيء في حالة الثوران كما أن فلسطين مركز ديني عالمي، فقرار التقسيم من شأنه أن يدخل بريطانيا في صراعات دولية خطيرة وإن كانت غير ظاهرة قبل التقسيم. ومما يلاحظ أن جريدة الأمة ثابتة في موقفها تجاه فلسطين والدفاع عنها من أي زاوية كانت فهي أشارت إلى أن منطق القوة لا يخدم الإنجليز أو اليهود في تطبيق التقسيم، وحاولت وضع بريطانيا في الصورة العالمية التي قد تبدو بها وذلك تخويفاً لسادتها، كما اقترحت وشرحت وعللت عوامل نجاح التجمع اليهودي خارج فلسطين وفشله في داخلها وهي بذلك تدفع البلاء عنها بأي طريقة

التي

ومنه يبدو أن الجريدة لم تتخل عن قضية فلسطين حتى وهى في آخر أعدادها أين نشرت أخبار التقسيم في آخر نقل لها عن الصحافة المشرقية وهي جريدة الاستقلال

ويتضح

أن جريدة الأمة قد سلطت أضوائها على لجنة التقسيم الثانية (اللجنة الفنية) التي أوردتها

بريطانيا إلى فلسطين لوضع آخر مخططات التقسيم مواصلة بذلك عمل لجنة اللورد بيل التي سبقتها

وفي آخر ما كتبت جريدة الأمة عن فلسطين كان يتمحور حول الأغراض من تجزئة الأرض أو الأهداف المرجوة من ذلك بالنسبة لبريطانيا، وبعد تحليل وإمعان اهتدت الجريدة إلى أغراض تخص ثلاثة محاور وهي الجانب السياسي والاقتصادي والعسكري كما تقدم

بوضع

وفي هذا الصدد تتبعت جريدة الأمة الجو السائد الذي وصلت فيه اللجنة البريطانية الثانية المكلفة اللمسات الأخيرة للتقسيم، ومن هذه الأجواء السائدة هي مواصلة الثورة في جميع مناطق فلسطين، ومقاطعة كل الهيئات والشخصيات التي كانت خارج السجون عمل اللجنة الثانية، وأصبح ينظر لها بعين الاحتقار

(1) الأمة: العدد 1937/ 08/17/ 134) السابق، ص 51

~

- 139~