المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

وهذا موقف واضح من الجريدة، وأن استخدام القوة لا يحقق حل القضية الفلسطينية، لأن الإنجليز أرادوا استخدامها لتثبيت إجرامهم الذي سيزيد السكان مقاومة وصموداً لأن فكرة الإيمان بالوطن – كما قالت الأمة - أرسخ وأشجع من فكرة الاستيلاء عليه

ونبهت الجريدة أنه في حالة استخدام القوة مهما كان نوعها سوف ينعكس سلباً على المدى الطويل حتى على اليهود وعلى سمعة بريطانيا، وفي المقابل اعتبرت أن الحل هو التزام الحياد في حالة العجز وسوء السياسة، وهذا كله مع حسن النية في إيجاد حلول تنصف أصحاب الأرض والحق.

وواصلت الأمة دفاعها ضد التقسيم حيث اعتبرت أن << … فلسطين الأرض المقدسة، يقدسها الجميع، يهود و نصارى ومسلمون … على أن حق هذه الأديان الثلاثة لا يتجاوز التقديس، وليس لواحد منها أن يتطلع إلى اتخاذ فلسطين (وطنا قومياً) من دون الاثنين الآخرين … (1)

والجدير بالذكر أن جريدة الأمة ذكرت الإنجليز بالوعود التي أطلقوها للعرب واليهود في آن واحد أثناء الحرب الأولى، نظراً لاعتمادهم على عون العرب ومال اليهود من أجل الانتصار وفي الأخير - قالت الأمة- انحازت بريطانيا لتجسد وعد بلفور وتجاهلت وعدها للعرب

ومن الواضح

جداً أن

دعوة هيئة التحرير في الجريدة للوقوف ضد قرار التقسيم كان يخدم المقاومة في فلسطين ويحافظ على حظوظ العرب في التمسك بها، وراحت الجريدة تواصل إبراز الخطأ الذي وقع فيه الإنجليز في وعد العرب ووعد اليهود قائلة: << … وما دام قد تبين أن الإنجليز قد أخطئوا في هذا الوعد الأخير لليهود، فليس إصلاح الخطأ بالتمادي فيه، بل الخير كل الخير في العدول عنه

(2) < <

و لم تكتف الأمة بإبراز الخطأ فقط وإنما أوضحت طريقة معالجته، بأن اقترحت الجريدة على الإنجليز طريقة تصلح بها الخطأين معاً وترضي الطرفين وهي: تأسيس وطن لليهود لكن ليس على حساب فلسطين وإنما على حساب الإنجليز أنفسهم في الهند أو في جنوب إفريقيا أو في أمريكا، وبذلك تكون قد أرضت اليهود بأن ساعدتهم على تأسيس وطن قومي وأرضت العرب بعدم المساس بحريتهم وأقطارهم واقترحت المناطق السابقة أولاً لكونها كبيرة المساحة وتعدد أجناسها ودياناتها وبالتالي يسهل لليهود الاندماج فيها، وهذا الحل المقترح من الجريدة ليس تحريضاً على هذه الأوطان وإنما هو مطلب تعجيزي للإنجليز المتمسكون بها أو المقاومة التي ستبديها هذه المناطق، وبطريقة غير مباشرة يبدو أن الجريدة أرادت أن تصل إلى حقيقة وهي مقاومة المغتصب للأرض وبالقوة موجودة في كل مكان وليس في فلسطين وحدها

(1) الأمة: العدد 133 1937/ 08/20) السابق، ص 1 ع 5

(2) إبراهيم الباروني: إلى أنظار الإنجليز في قضية فلسطين الأخير في حل يستند إلى القوة، الأمة، العدد 134) 1937/ 08/17) السنة 3،

ص 11

~

- 138~