المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الأول
تطور قضية فلسطين
من
1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
وفي الوقت نفسه تم إرسال برقيات الاحتجاج ضد التجزئة، وأرسل وفد إلى جمعية الأمم من أجل الدفاع عن فلسطين أمام لجنة الوصايات ومن أجل إعطاء قرار التجزئة طابع ديني فقد أصدرت هيئة علماء فلسطين فتوى بإمضاء 150 عضواً فحواها أن جميع العرب الذين يرضون بمشروع التقسيم أو يساعدون على تحقيقه سوف يعتبرون خونة عملاً بالشريعة الإسلامية (1).
ومن جهة أخرى فقد فكرت بعض الدوائر العربية بما فيها الفلسطينية في مقاطعة البضائع الإنجليزية في حالة الإقبال على تنفيذ القرار، وأن هذه المقاطعة سوف تمتد من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي، في إشارة إلى كل دول المشرق العربي والشرق الأقصى الإسلامي بغية إجبار بريطانيا على تغيير موقفها وفي المؤتمر العام
(2)
(3) < <
الذي دعت إليه اللجنة العربية العليا في القدس تم التشاور بين مختلف الهيئات الوطنية الفلسطينية واللجنة العليا في كيفية مواجهة قرار اللجنة الملكية البريطانية ودراسة: << الأضرار العظيمة التي تنشأ عنه وسيصدر عن هذا المؤتمر قرار حاسم بشأن ذلك التقرير الذي جاء مخيباً لآمال العرب هادماً لكيانهم الوطني وهذا الاجتماع العام بالقدس يدل على مدى التنسيق الموجود بين مختلف الهيئات الحزبية والسياسية والمدنية الفلسطينية، من أجل الدفاع عن الوطن، ودفع الخطر اليهودي عن البلاد ومواجهة سياسة بريطانيا في فلسطين خاصة والمشرق العربي عامة، مع تحليل استراتيجي لانعكاسات قرار التقسيم سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي. ولما كان ملوك العرب قد طلبوا من فلسطين وقف الثورة سنة 1936 الذي على أثره قدمت لجنة (بيل) الإنجليزية، فإن اللجنة العربية العليا اتصلت بهم لإطلاعهم على التقرير الذي لم يحترمهم أو الأخذ بآرائهم، كما كان الهدف من ذلك أيضاً هو تنبيه هؤلاء الملوك إلى خطورة ما توصلت إليه اللجنة البريطانية ومعرفة رأيهم في ذلك، هذه المراسلة نحو ملوك العرب قالت عنها جريدة الأمة: << … حتى تطلع اللجنة على رأي أصحاب الجلالة والسمو ملوك العرب المسلمين وأمرائهم ورؤساء الحكومات العربية وأرباب الشأن في الأقطار العربية والإسلامية والهيئات الوطنية الأخرى التي يهمها شأن فلسطين … >> (4).
(5)
ومن الواضح أن اللجنة العليا لم يهدأ لها بال بعد صدور قرار التقسيم فقد تكفلت بالدفاع في الداخل والخارج والتنسيق مع الهيئات الوطنية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه تراسل وتبعث الاحتجاجات نحو العالم
(1) الأمة: العدد 1937/ 07/20130) ، السابق
(2) اتخذ القرار بعقد هذا المؤتمر بتاريخ 17 جويلية 1937 في قاعة محاضرات كلية روضة المعارف الوطنية في القدس، وهو المكان نفسه الذي عقد فيه المؤتمر العام السابق سنة 1936
(3) محمد علي الطاهر: كيف استقلت فلسطين قرار اللجنة الملكية، الأمة، العدد 131 (1937/ 07/27) السنة 3، ص 2 ع 2 (4) نفسه.
(5) كان قرار التقسيم قد انعكس إيجابياً على فلسطين في بعض محطات الحياة السياسية فيها، فظهر نوع من التقارب وإدراك الخطر المحدق بفلسطين مثل ما وقع مع حزب" الدفاع" الفلسطيني الذي انظم إلى استهجان فكرة التقسيم مع باقي الأحزاب الفلسطينية الأخرى وبالتالي وحد قرار التقسيم طبقات سياسية فلسطينية كانت جد متباعدة في أفكارها ووجهات نظرها
~ 141 ~