المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938

من

خلال جريدة الأمة

العربي والغربي في اتجاه جمعية الأمم وحتى نحو بلاد المغرب العربي من خلال مراسلات أمين الحسيني رئيس اللجنة العليا مع الطيب العقبي أو مع عبد العزيز الثعالبي … الخ

وكانت نتيجة هذه الجهود الجبارة هي كسب الرأي العالم العربي والإسلامي ووقوفها إلى جانب فلسطين مستنكرين التطورات الأخيرة

الجماهيرية

وردود الأفعال هذه جاءت متنوعة، فمنها الرسمي والشعبي وهيئات المجتمع المدني والتنظيمات، وشخصيات بارزة، وأصحاب مقامات، كلها تستنكر تقسيم فلسطين وتؤيد اللجنة العليا، كما نسجل تأخر رد الملك ابن السعود وبعض الملوك وأمراء العرب نظراً للطابع الخاص لهذه الدول، بينما باقي الدول العربية الأخرى سارعت إلى نصرة اللجنة العليا، ونصرة فلسطين، فقد: << وردت الأنباء من سورية والعراق ومصر وشرق الأردن أنه كان لقرار اللجنة الملكية أسوأ وقع في نفوس أهلها الذين يؤيدون عرب فلسطين بكل قواهم وتبقى هذه المساندة تنقصها الفاعلية في التطبيق، وأنها مقصورة على المساندة السياسية فقط وبعيدة عن

(1) < <

(2).

التفكير في إنشاء قوة عسكرية عربية للدفاع عن فلسطين وفي ظل هذا الموقف الفلسطيني، فقد كانت جريدة الأمة منبراً حقيقياً لفلسطين وزعمائها مثل أمين

الحسيني ومحمد على الطاهر، وهيئاتها العليا ولكل ما هو فلسطيني، وسخرت صفحاتها لنشر كل ما يبعث عنها وهذا انطلاقاً. من هيئة تحريرها التي على رأسها أبو اليقظان الصحفي الذي آمن بالقضية الفلسطينية وسخر

كل جهوده للدفاع عنها

سس

ومن بين ما نشرته الجريدة (الأمة) بيان من عرب فلسطين إلى العالم الإسلامي كافة والعرب عامة في إطار رفضهم للتقسيم، ومما جاء فيه مايلي: << ويؤس اليهود دولة في القسم العامر بفلسطين المحتوي على تراث الآباء والأجداد، ومن جملة ذلك مدن إسلامية فيها نحو ثلاثمائة وخمسين جامعاً ومسجداً … وقد أعطت بريطانيا لليهود، بموجب السياسة الجديدة من أملاك المسلمين والمسحيين العرب ما يساوي أكثر من سبع مرات ما تملكه اليهود في خمسين سنة >> (3).

أيضاً

ومن تتبع النداء كاملاً نستخلص أن عرب فلسطين على دراية تامة بتداعيات سياسة الإنجليز المساندة لليهود، وتداعياتها أيضاً إقليميا، ونبهوا إلى أن اليهود يفضلون قرار التقسيم لأنهم سيصبحون الكتلة السياسية طالما حلموا بها لأكثر من 50 سنة

التي

(1) الأمة: العدد 131 (1937/ 07/27) السابق.

(2) لما رأى أمين الحسيني هذا الضعف في الوقف العربي، وتأكد أن فلسطين في حاجة إلى قوة عسكرية فكر في إنشاء جيش بعد صدور قرار

التقسيم، وبقي ينشط ميدانياً إلى غاية حله بتاريخ 1949/ 01/18 عندما صدر

أمر

بحله.

(3) عرب فلسطين: من رب فلسطين إلى العالم الإسلامي كافة والعروبة عامة، الأمة، العدد 1937/ 08/03132) السنة 3، ص 22

- 142 ~