المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

كما أن قطع الساحل عن عرب فلسطين هو منع الطريق نحو البحر، ومنه إلى العالم الخارجي، مع العلم أن طريقة التقسيم تصبح بموجبها المقدسات الدينية تحت سيطرة اليهود، وعليه ففكرة التقسيم عند المازني مرفوضة سواء كفكرة أو كطريقة تنفيذ

هذا

مع الإشارة إلى أن التقسيم سوف يفتح باب صراع جديد في فلسطين، وذلك أن الدولة اليهودية المقترحة ورغم إستراتيجية وخصوبة منطقتها إلا أنها سوف تصبح في المستقبل ضيقة عن اليهود بسبب زيادة الهجرة اليهودية نحو فلسطين، وبالتالي سوف تكون هناك عملية توسع يهودي على حساب الداخل ويستطرد المازني قائلاً: << … وأقول بإيجاز أن تنفيذ هذا المشروع مستحيل وهو إذا نفذ يكون إجراء اعتداء على حقوق الأمم باسم السلام والوئام وباسم هذه الحقوق نفسها، فضلاً عن أنه يجعل من فلسطين بلقاناً أخطر من البلقان >>

كما حمل المازني دول الجوار لفلسطين مسؤولية الدفاع عنها وخاصة مصر على أساس اعتبارها دولة عربية مستقلة مجاورة، وتوفر كل مقومات تمتين الروابط، لذلك اعتبر مصر دولة فاعلة في العناية الجدية بقضية فلسطين لاعتبارات سياسية وجغرافية

(2)

أما شخصية عبد العزيز الثعالبي الرافضة لتقسيم فلسطين فقد صرح بما يلي: << لقد علمت أخيراً لما كنت بفلسطين قبل شهرين - أن الأمة الفلسطينية أجمعت رأيها على أن كل حل لا يطابق رغبتها يرفض رفضاً باتاً … وأن تجزئة فلسطين، إذا صح أن اللجنة الدولية قد اختارته من بين الحلول، سوف لن يلاقي إلا

B)<< …

الرفض … > >

ومما سبق نستخلص أن المواقف العربية تجاه قرار تقسيم فلسطين يكاد يكون مقتصراً على المواقف الرافضة في شكل جمعيات أو هيئات أو أحزاب سياسية وتبقى المواقف السياسية الرسمية بعيدة عن آمال شعب

فلسطين

(1) الأمة: العدد 135 (1937/ 08/24) السابق.

(2) مكث عبد العزيز الثعالبي في المشرق العربي مدة ورجع إلى بلاده تونس سنة 1937 وكانت هذه العودة محط اهتمام الصحف مثل الأمة ومجلة

الرابطة العربية.

(3)

الأمة: العدد 135 (1937/ 08/24) السابق.

~

- 158 ~