المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
*
ب - المواقف الأجنبية:
موقف إيطاليا:
بعد دراسة المواقف العربية تجاه تقسيم فلسطين، بدأت القضية تأخذ أبعاداً عالمية انطلاقاً أوروبا، أين برزت إيطاليا من خلال صحفها الصادرة آنذاك والتي استنكرت هي الأخرى عملية التقسيم وحاولت جريدة الأمة إبراز الموقف الحقيقي وسببه لدى إيطاليا والذي يبدو أنه راجع إلى عامل مصالحها التي أصبحت مهددة في المشرق العربي، ونشرت الجريدة قائلة: << … ورأت في جثوم الأسد البريطاني في مركز المواصلات بين مصر وفلسطين خطراً مخيفاً يهدد مواصلاتها لمستعمرتها الجديدة (الحبشة) >> وعليه يمكن القول أن موقف إيطاليا يدخل في مجال المنافسة الأوربية على منطقة المشرق العربي وخوفاً
من إمكانية سيطرة اليهود على الممرات الرئيسية نحو البحر الأبيض المتوسط والتحكم في الطرق التجارية وهناك موقف آخر يمكن الوصول إليه من خلال الموقف الإيطالي، وهو موقف ألمانيا المألوف المساند لإيطاليا، وهذا الموقف لا يخرج عن كون المصلحة هي التي تحركه أيضا ومهما كانت أسباب الموقف الإيطالي، فإن الموقف المساند لفلسطين هو ما يساعد القضية الفلسطينية حين تعرض المسألة على لجنة الانتدابات لأن إيطاليا عضو في جمعية الأمم، فحتما سيكون لها رأي * موقف تركيا:
تركيا الحالمة بالرجوع إلى مناطق نفوذ الدولة العثمانية في المشرق العربي والتي أبعدتها عنها عوامل منها إعلان سقوط الخلافة الإسلامية، وإتباع المنهج العلماني، وكذلك أبعدتها مجريات الحرب الكونية الأولى
وموقفها فيها
فهي بعد اتضاح سياسة الإنجليز في فلسطين على وجه الخصوص والرامية إلى تهويد القدس وبناء وطن مي فيها، فقد أعربت عن موقفها المساند لفلسطين وعارضت إنشاء الدولة الصهيونية في أرض مقدسة واعتبرت أن التقسيم جرح أو جدته السياسة الإنجليزية في قلب العالم الإسلامي.
قوم
هذا الموقف التركي الذي جسده خطاب مصطفى كمال أتاتورك الذي عرض فيه الحالة السياسية العامة وموقف تركيا منها سنة 1937، ثم صرح حول تقرير اللجنة الملكية في فلسطين، ونقلت جريدة الأمة هذا التصريح الذي قال فيه: << إن الجرح الذي أوجدته إنجلترا في قلب الإسلام بسبب تقسيم فلسطين شعرنا به نحن الأتراك قبل أن يشعر به العرب في الاسكندرونة، نحن الأتراك نعلن للعالم كله أننا نرفض أن تجعل قبلة الإسلام الأولى مسرحاً للمطامع الأوروبية … والمسلمين الآن – بفضل الله ونعمه – متضامنون مستطيعون الوقوف ككتلة واحدة أمام مطمعهم ضدهم، والترك يعارضون أي محاولة في هذا السبيل ونشير أن جريدة الأمة قد نقلت هذا الخطاب لمصطفى كمال أتاتورك عن جريدة الميدان مع طابع خاص في الإخراج عند كتابة هذا المقال حيث كانت (الأمة تكتب بالحرف العادي ولما وصلت إلى كلمة: -
(1)
(2)
<<
بدون إمضاء: حتى إيطاليا تمتعض من تجزئة فلسطين، الأمة، العدد 132 (1937/ 08/03) السابق، ص 51 الأمة: مصطفى كامل يؤيد عرب فلسطين، العدد 140 (1937/ 10/19) السنة 3، ص 3 ع 3 نقلا عن جريدة الميدان.
~
- 159 ~