المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الفصل الأول
تطور قضية فلسطين
من
1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
نحن الأتراك نعلن للعالم كله - إلى آخر التصريح تقريباً كتبت بالحرف الكبير والخط المغاير ـــ وهذه الطريقة خاصة في فن الكتابة الصحفية لأبي اليقظان، الغرض منها لفت انتباه القارئ والتركيز على هذا الكلام بالضبط وخاصة أنه صدر من شخصية تركية أعلنت سقوط الخلافة الإسلامية التي بموجبها فتح المجال واسعاً أمام الأطماع الأوروبي ة التي منها الإنجليزية في فلسطين
ج - موقف عصبة الأمم:
كان
من أسباب تأخير تطبيق قرار اللجنة الملكية في فلسطين هو رفض مجلس جمعية الأمم لهذا التقرير - ولو ظاهريا - وطلب إعادة النظر فيه، وتتبعت جريدة الأمة هذا التطور في أعلى هيئة دولية تجاه قضية فلسطين ونشرت قائلة: << … فعرض على مجلس الجمعية وعلى الجمعية نفسها فلم توافق عليه بل طلبت من إنجلترا وضع حل آخر، إذا كان ذلك بالإمكان يشترك فيه الذين يهمهم الأمر مباشرة شرط أن لا ينفذ هذا المشروع إلا بعد عرضه على مجلس جمعية الأمم وموافقتها عليه فكان ذلك قيداً جديداً قيدت به جمعية الأمم الحكومة الإنجليزية >>
ومن الظاهر بروز صعوبة أخرى – بعد الرفض العربي والإسلامي - في وجه الإنجليز من أجل تحقيق هذا المشروع بغض النظر عن القضايا التي تدرس في الجمعية وتأخذ مصالح الدول الكبرى فيها بالحسبان ففى هذه الفترة كان مجلس العصبة يتكون من 54 دولة وفي نظامه الداخلى الذي يشترط حصول الإجماع في القرار لكي يصبح نافذاً، وأن من بين 54 دولة هناك دول وحكومات شرقية تؤيد فلسطين وبالتالي مبدئيا استحال حصول الإجماع بالموافقة على اقتراح الإنجليز بتقسيم فلسطين ما لم يؤخذ بالاعتبار الطرف الرئيسي وهو فلسطين
(2).
وعليه وتحت الضغط الدولي - من خلال عصبة الأمم - أرسلت بريطانيا لجنة جديدة إلى فلسطين خلال شهر مارس 1938 التي حتما ستقضي أشهراً أخرى لدراسة الأوضاع عن كتب، ومعايشة الأحداث اليومية
(3)
وقد عقدت لقاءات مع الزعامات الفلسطينية والتي من دونها يكون عمل اللجنة الجديدة ناقصاً وإذا ما أشركت هذه الشخصيات من أمثال أمين الحسيني المبعد إلى لبنان يكون عمل اللجنة << من أعظم العوامل في تهدئة الأفكار ويساعد كثيراً على حل هذه القضية التي صيرتها المطامع والتعامي عن الحق <<
وهكذا يتضح أن بريطانيا أصبحت بين ضغطين حول مشروع التقسيم، فالضغط الداخلي فلسطيني رافض للقرار ويؤيده الموقف العربي والإسلامي، والضغط الخارجي الجديد الذي فرضه مجلس عصبة الأمم
(2)
(1) الأمة: هل أعرضت إنجلترا عن مشروع تقسيم فلسطين، العدد 154 (1938/ 02/09) السنة 4، ص 31 نقلا عن جريدة الزهرة. نشرت بريطانيا في هذه الفترة الكتاب الأبيض الذي خصصته لتحديد مهم اللجنة الجديدة والتي أرسلت إلى فلسطين للنظر في إمكانية تطبيق مشروع التقسيم، بدءاً بنقل 4/ 1 مليون عربي في فلسطين إلى المنطقة العربية، وهذا يعد تمهيداً للمشروع القومي اليهودي، وكان موقف العرب من هذا الكتاب الأبيض الجديد هو رفضه كما رفضت الكتب الأخرى التي صدرت في شأن فلسطين، أما اليهود فبدو أنهم غير مرتاحين له لأنه لا يضمن لهم ما وعدهم به بريطانيا من شيء لا تملكه تحسرت الأمة في هذه النقطة (لقاء الزعامات الفلسطينية) وقالت: << من سوء الحظ أن زعماء فلسطين جالها الأفذاذ. ور ومبعد فلو رخص لهم في العودة إلى بلادهم لاشتركوا في هذا العمل السياسي الجديد >> وقد صادف عودة اللجنة الجديدة إلى فلسطين وصول المندوب السامي الجديد لتقليد منصبه) لجنة جديدة ومندوب جديد)، ينظر: الأمة، العدد 154 (1938/ 02/09) السابق.
(3)
هم بين سجين
(4)
نفس ه، ص 41
~
- 160 ~