المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
العاجل إلى مذاكرات بين الحكومتين وأن تأتي بإبرام اتفاق مشرف ينجز استقلال البلاد، ويوثق العلائق الودية والتحالف المتين بين الأمتين (1)
هـ - أجواء الاحتفال في مصر بعد توقيع معاهدة الاستقلال:
استطاع مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر بعد مفاوضات طويلة مع الانجليز أن يعقد وثيقة الاستقلال ومعاهدة الشرف والتحالف مع بريطانيا في مدينة لندرة (لندن) وذلك بعد التنقل لمدة أسابيع طويلة بين عواصم الدول الأوربية بحثا عن التأييد.
وبعد رجوع الوفد المصري بقيادة مصطفى النحاس إلى مصر استقبل استقبالا خاصا من قبل الشعب
المصري في مدينة الإسكندرية ثم عمت الاستقبالات وصولا إلى القاهرة
هذه الأجواء المبتهجة تتبعتها الأمة في صفحتها الخاصة بالعالم الإسلامي مبينة طريقة الاستقبال في إشارة منها إلى شعبية مصطفى النحاس وإبراز الموقف المصري من هذه المعاهدة الجديدة فأوردت قائلة " … فاستقبلتهم مصر كلها من ثغر الإسكندرية إلى أقصى حدودها في مظاهرة رائعة تفوق حد الوصف … ووفدت الآلاف إلى الثغر لمشاهدة طلعة الرئيس وتحيته فبقيت، الاحتفالات ومظاهرات الحب والولاء والإخلاص تتوالى أربعة أيام (2).
وبرجوع الوفد المصري بعد توقيع المعاهدة مع الانجليز ظهرت حياة سياسية جديدة في مصر وهذا كله بفضل مصطفى النحاس الذي استمر نشاطه طوال 17 سنة إلى جانب الملك فؤاد ثم الملك فاروق إلى غاية تحقيق أهداف مصر المنشودة وهى الاستقلال عن التاج البريطاني.
مع بر
بريطانيا
وتبرز هذه المحطات التاريخية في حياة الرجل نضاله المتواصل والهادف في الوقت نفسه فقد ناضل على الصعيد الداخلي حتى استقر الوضع ثم انتقل إلى السياسة الخارجية أين تمكن من إبرام المعاهدة ولم تخل مصر من أجواء البهجة فقد انتقلت إلى القاهرة وهي مستمرة على طول الطريق بينها وبين الإسكندرية " … أما في القاهرة فكان يوم لا نظير له في التاريخ فكانت الحفاوة ومظاهر الابتهاج فوق ما
(3) 11
يتصوره المتصورون … وهذا الاستقبال الكبير الذي حظي به مصطفى النحاس ووفده بعد الرجوع يعد رسالة موجهة إلى شخصه ورغبة المصريين في التطلع إلى الحرية تحت قيادات وطنية ووصف هو نفسه هذا الاستقبال قائلا " … لقد تحركنا خطوة خطوة من ميدان إلى ميدان حتى وصلنا ضريح سعد … الميادين والطرق محشورة كتلا
(1)
(2)
(3)
الأمة: العدد 77 (1936/ 06/02) السابق.
بدون إمضاء: العالم الإسلامي (مصر) ، الأمة و العدد 97 (19336/ 11/02) السابق ص 2 4
نفسه
~ 173 ~