المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
بشرية فرحة مستبشرة والشرفات مملوءة بالمستقبلين والمستقبلات من مصريين وأجانب والكل يهلل ويكبر فرحا مستبشرا .. ما كنا نتوقع أن نلقى هذا الترحيب المنعدم النظير "
(1) I
ومنه نستخلص أن المصريين كان أكبر اهتمامهم هو العيش في حرية وسيادة وطنية رافضين لسياسة الانجليز المناورة والمراوغة لذلك خرج المصريون في هذه الاحتفالات الممجدة للنصر المحقق مهما كلف ذلك الأمر مثل حادثة القطار القادم من القاهرة نحو الإسكندرية (2) إلا أن ذلك لم يؤثر في مظاهر الاحتفالات وفي مباهج هذا المهرجان الوطني رغم وجود تيارات مصرية أخرى غير راضية وغير موافقة على هذه المعاهدة. و - الخلاف بين القصر الملكي الجديد وأعضاء حزب الوفد:
يكاد يجمع المتتبعون لشؤون مصر السياسية أن حزب الوفد من الأحزاب القوية في مصر وخاصة في فترة الثلاثينيات فقد استطاع أن يفتك استقلال مصر من بريطانيا بعد توقيع معاهدة الاستقلال والتحالف وسيطرة أغلب أعضائه على البرلمان المصري المشكل حديثه
المعاهدة
لكن هذه القوة والنفوذ لم تدم طويلا فسرعان ما دخل الحزب في صراعات متعددة بعد توقيع وظهور الانشقاقات بداخله ومن أكبر ما تعرض إليه الحزب هو دخوله في أزمة سياسية وزارية وبروز الخلاف بينه وبين القصر الملكي هذه التطورات الحاصلة داخل حزب الوفد ومصر عموما تناقلت أخبارها الصحف الصادرة آنذاك مثل جريدة الزهرة التي نقلت عنها جريدة الأمة هذه الأحداث. ونظرا لخطورة هذه التطورات نبهت الأمة إلى أن مصر العربية هي القلب النابض للأمة الإسلامية ودماغها المفكر وهي حقيقة يعرفها حتى الاستعمار البريطاني نفسه وبالتالي فأي قوة تظهر بها مصر فهي قوة لكل دول المشرق العربي، ومنه فإن الضرورة تحتم زعزعة كيانها السياسي.
فبعد فترة نضال طويلة مرت بها مصر مع الانجليز وبعد طول مفاوضات شاقة أصبحت ذات سيادة داخلية وخارجية لكن المخططات المغرضة جعلتها تظهر فيها أزمات سياسية كبرى وصلت إلى درجة محاولة التصفية الجسدية لمصطفى النحاس
هذه الخلافات كانت محل اهتمام لدى طاقم تحرير الجريدة التي أشارت إليها بقولها:" … تجتاز الشقيقة مصر اليوم أعظم العقبات وأشد الحوادث بعد أن ذللت المصاعب وأعقد المشكلات والفضل في ذلك يعود إلى حزب الوفد الذي خلص البلاد من الانجليز بسبب المعاهدة المصرية البريطانية الأخيرة .. غير أن حزب الوفد لما
(1) الأمة: العدد 19336/ 11/0297) السابق ص 2.
(2)
قتل القطار 12 فردا دهسا دفعة واحدة في محطة "صوح من الجموع التي كانت ملتفة حول القطار القادم من الإسكندرية والذي يحمل
مصطفى النحاس باشا.
(3)
محمد مندور: صفحات من تاريخ مصر دار المستقبل العربي، القاهرة 1993، ص 242
~
- 174 ~