المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

هنا

(1)

وإقامة التحالف الذي يجعل من بريطانيا العظمى ومصر صديقتين وشريكتين يربطهما تفاهم حكيم على مصالح الواحدة وحقوق الأخرى" يتضح أن أصل المشكلة المصرية هي مشكلة سياسية ومحاولة بريطانيا دائما تثبيت وجودها السياسي في مصر بقوانين تخدمها ولا تنبع من إرادة الشعب. وقد عبرت الوثيقة المصرية الموجهة إلى عصبة الأمم على أن الحكومة المصرية هي الحكومة التي عملت

ومن

على إعادة دستور البلاد القديم وذلك بعد الاتفاق مع الملك، ونزولا عند مطلب الشعب المصري. لكن بالمقابل فالحكومة البريطانية كانت دوما تعرقل هذا المشروع في الخفاء وظاهريا تعتبر أن الأمر يخص قضايا مصر الداخلية ولا علاقة لها بذلك، ومن نماذج هذا النفاق السياسي ما قام به السيد "صموئيل ار في عصبة الأمم على أن تبقى مصر تحت الوصاية البريطانية " وذلك في الوقت الذي قبلت فيه مصر تتجه وجهة عصبة الأمم لتساهم قدر استطاعتها في نصرة مبادئ السلام والعدل على وسائل الحرب

والعدوان (2)

يوم

1935/ 11/09

أن

وانطلاقا من مكانة بريطانيا في عصبة الأمم سوف تلاقي وثيقة مصر صعوبات عامة في تمريرها لأن بريطانيا من الدول المتحكمة في إدارة أجهزة العصبة، خاصة وأن الانجليز لهم موقف خاص تجاه القضايا المصرية الداخلية و لم يلتزموا الحياد تجاه ذلك وعارضوا عودة دستور 1923 وبذلك فقد وقفوا ضد الإرادة المصرية. وفي هذا المجال فقد أعلن وزير خارجية بريطانيا بلندن عن عزم حكومته الاعتراف بالحق المصري في اختيار الدستور المرغوب فيه ، لكن في الواقع كانت تعمل عكس ذلك، وبذلك فقد وقعت بريطانيا في تناقض تاريخي مع نفسها في مصر فهي اليوم تعارض عودة دستور للشعب المصري سنة 1922 بحرية إدارة البلاد وإيجاد الدستور المناسب ونقلت جريدة الأمة بعض من التصريح على سبيل الاستدلال جاء فيه:" أما البرلمان يتمتع بحق الإشراف والرقابة على السياسة والإدارة في حكومة مسئولة على الطريقة الدستورية فالأمر يرجع فيه إلى عظمتكم وإلى الشعب المصري" هذا التصريح الانجليزي كان منذ 28 فيفري 1922 والخاص بدستور مصر وهي الآن تقف ضد عودته والعمل به لا سيما وأنها تركت آنذاك الحرية للشعب المصري ولملكه في اختيار بنوده

(4)

كانت قد صرحت

(3) 11

هذا

(1) الأمة: العدد 1935/ 12/1054) السابق، ص 1 ع 5

(3)

(4)

نفسه

نفسه، ص 2 ع 1

عقب تصريح

باشا لجنة

من

30

28 فيفري 1922 أعلن فؤاد نفسه ملكا لمصر في 1922/ 03/15 وأعيدت وزارة الخارجية المصرية وشكلت وزارة ثروت عضوا لإعداد الدستور الذي عرف باسم دستور 1923 وقد رفض حزب الوفد الاشتراك في لجنة الإعداد ورغم هذه الخلافات فقد صدر الدستور بتاريخ 19 أفريل 1923 وأعطى الملك نفسه سلطات واسعة وأقر الدستور أن جميع السلطات مصدرها الأمة. وهذه الأحداث سوف تغذي جريدة الأمة لاحقا. لمزيد من الاطلاع ينظر: عبد الله عبد الرزاق إبراهيم وشوقي الجمل: تاريخ مصر والسودان الحديث والمعاصر دار الثقافة للنشر والتوزيع القاهرة 1977، ص 301

~

- 182 ~