المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
و لم يتوقف الاعتداء البريطاني على مصر في الجانب السياسي فقط بل تعدى ذلك إلى السيطرة على الأرض والموانئ وهذا ما زاد في قلق الحكومة المصرية، ففي مذكرة بتاريخ 18 أكتوبر 1935 ذكرت حكومة مصر بالاتفاق مع بريطانيا بهدف الحفاظ على المصالح … وأنه إزاء ما أظهره ممثلوا الشعب المصري الحقيقيون من الاستعداد الحسن لعقد اتفاق يسمح لبريطانيا ولمصر بالتعاون الودي الحر في الدفاع عن مصالحها المشتركة وقد وجبت المبادرة بعد هذا الاتفاق تحقيقا لاستقلال البلاد ولكي تتمكن من الدفاع الحر عن حدودها والتعاون قدر استطاعتها على حفظ السلام العام بصفتها دولة مستقلة ذات سيادة وهذا الاتفاق شأنه أن من يفضي من جهة أخرى إلى دخول مصر عصبة الأمم
(1)
وفي الواقع فقد رفضت الحكومة البريطانية - صراحة هذه المرة - الطلب المصري الذي حمله مصطفى النحاس رئيس الوفد المصري ورئيس مجلس الوزراء سابقاً، وأبرزت في الرد الذي جاء على لسان "صموئيل هور بأن بريطانيا << عازمة على ألا تترك مصر تتمتع بدستورها الصادر سنة 1923 وعلى أن ترفض تمتعها الفعلى باستقلالها >>
||
ومن هنا انكشفت السياسة الإنجليزية وهي الرغبة في السيطرة على كامل منطقة النيل (الحبشة، السودان، مصر) انطلاقاً من زعزعة الوضع في مصر، وذلك بغية استغلال هذه المناطق في خدمة مصالحها وتحقيق أغراضها وأهدافها.
وأمام الموقف المنتظر في عصبة الأمم تجاه تدخل الإنجليز في مصر، وفرض إرادتهم السياسية نشرت جريدة الأمة تساؤلات عن هذا الموقف قائلة: << … هل تظل عصبة الأمم مكتوفة اليدين إزاء هذا العدوان الذي تعانيه مصر في استقلالها وحريتها وكرامتها وأنظمتها؟ هل تظل مكتوفة اليدين إزاء هذا الانتهاك الصريح لمبادئ الإنسانية والسلام التي هي من روح ميثاقها؟ > 3).
ج - المفاوضات المصرية الإنجليزية:
كانت بريطانيا دوما تراقب تطورات الأحداث السياسية الداخلية لمصر، فهى تراقب تشكيل الوزارة الجديدة التي يقودها النحاس مصطفى، وتراقب عودة الملك فاروق بعد الملك فؤاد، وهي تراقب الآن افتتاح أول جلسة عمل للبرلمان المصري الجديد، وما تم عنه من نتائج ونقاشات تم التوصل إليها، خاصة فيما يتعلق بسير المفاوضات المصرية الإنجليزية التي طالما تعثرت وفشلت لأكثر ستة
من
مرات
(1)
(2)
(3)
الأمة: العدد 1935/ 12/1054) السابق.
نفسه.
نفسه
~
- 183 ~