المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

المادة السابعة وتتعلق بكيفية سريان مفعول هذه المعاهدة التي حررت من أصلين باللغة العربية وإبرامها متواصل بغرض المصادقة عليها من قبل الطرفين في أقرب وقت، وأن معاهدة الصداقة هذه لا تصبح نافذة إلا بعد تبادل وثائق التصديق الذي يكون في القاهرة (1).

وقد كانت ردود الأفعال الرسمية المصرية والسعودية بعد توقيع معاهدة الصداقة جد إيجابية، حيث بعث الملك عبد العزيز بن السعود ببرقية إلى مصر جاء فيها: << صاحب الدولة علي ماهر باشا رئيس الوزراء، اطلعنا على نص المعاهدة التي وقعتموها مع مندوبنا فؤاد حمزة والمحتوية على سبع مواد وإشعاراً بموافقتنا عليها نرسل لكم هذه البرقية ونسأل الله أن يتولى الجميع بتوفيقه، ويجعله فاتحة عصر سعيد بين البلدين >>

الأفخم بمصر

ووفق ما تقتضيه الرسميات في الأعراف السياسية من ضرورة الرد على الرسالة أو البرقية الدبلوماسية فقد ردت مصر من قبل علي ماهر على رسالة الملك ابن السعود ببرقية جاء فيها: << حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم لمكة المكرمة، إني سعيد بتلقي برقية جلالتكم بالموافقة على المعاهدة التي نرجوا أن تقوي العلاقة الودية بين البلدين، وتسهل أداء فريضة الحج على جميع المسلمين، وتفضلوا جلالتكم بقبول عظيم الشكر وأخلص التمنيات >> (3)

ومن خلال هذه المعاهدة التي أوردتها الأمة، يمكن أن نستنتج محاورها الأساسية وظروف إبرامها في الدولتين والغرض من ذلك أو أبعادها الإستراتيجية.

مسألة

فالمعاهدة تمحورت من المادة الأولى إلى المادة السابعة حول قضايا تهم مصر وا والسعودية، وهي الاعتراف بالمملكة العربية السعودية وذلك بعد تحول الحركة الوهابية من حر ركة دينية إلى حركة سياسية تدعو إلى تأسيس كيان سياسي، وما لاقته هذه الدولة الناشئة في البداية من صعوبات

ونظراً لأهمية مكانة مصر كدولة محورية في المنطقة فإن اعترافها بالمملكة الجديدة يعد مكسباً. مكسباً من كبريات الدول وأعرقها تاريخياً، لذلك نجد الطرف السعودي، ونظراً لتخوفه من المواقف التي قد تطرأ بادر إلى أن تكون المادة الأولى من المعاهدة محورها الأساسي هو الاعتراف، وهذا ما يبين أيضاً أن المملكة السعودية تبحث عن حليف استراتيجي بهدف التموقع في المنطقة

(1)

للاطلاع على محتوى المعاهدة التفصيلي: ينظر: الأمة، العدد 76 (1936/ 05/26) السابق.

(2) نفسه.

(3)

نفسه.

~

- 188 ~