المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
ولما يقيد السلم والصداقة بمعاهدة في مادة خاصة به، هذا دليل آخر على أن العلاقات من قبل يسودها توتر أو غموض، والراجح في ذلك هو أن الحركة الوهابية لم تكن حركة مقبولة لدى القصر الملكي المصري والذي كان منفتحاً على الخارج أكثر مقارنة مع الحركة الوهابي ـة، وبغرض عدم انتقال هذا الشعور إلى المرحلة الثانية في عهد الدولة ربط ذلك بنص معاهدة
وما يجسد النية في إبداء العلاقات الحسنة هو قضية التبادل الدبلوماسي بين الطرفين وذلك بتطبيق علاقات التفاهم والصداقة بين المملكتين.
أما الجانب الديني في هذه المعاهدة، فقد شهد هو الآخر بعض الضوابط على غرار الجانب السياسي- وما تعلق منه هو قضية تسهيل أداء فريضة الحج للمصريين من قبل المملكة العربية السعودية والحفاظ على أمنهم وسلامتهم من الأمور التي تبرز أن الحجاج المصريين من قبل المعاهدة يعانون من عراقيل عدة من قبل آل السعود، لذلك نصت المعاهدة على إلزامية تسهيل ذلك إمكانية مساهمة مصر في خدمة
، مع
من تعبيد الطرقات والإنارة، واستخراج المياه للحجاج … الخ
وهذا بعدما أن كانت سدانة الكعبة حكراً على السعوديين فقط
6
البقاع
المقدسة
وفعلاً كانت هناك خلافات بين
الدولتين قبل إبرام المعاهدة وذلك بنص المعاهدة في حد ذاتها: << … القيام بمفاوضات ودية لحل المسائل المعلقة بينهما … > > (1)
والبريد
كما راعت المعاهدة الجانب الاقتصادي بين المملكتين وهو أن تعقد اتفاقات جمركية في مجال الملاحة
وفي المجمل أن معاهدة الصداقة بين مصر والسعودية تمحورت عموماً حول الجانب السياسي، الديني
الاجتماعي، والاقتصادي أما ظروف إبرام المعاهدة، فعلى الساحة الدولية كانت أجواء ما بين الحربين هي السائدة إلى التكتل وإبرام المعاهدات والتحالفات السياسية والعسكرية
، وسعي
الدول
فمن الجانب المصري هو ذلك الصراع السياسي الداخلي الذي بدأ في الانفراج بعد تشكيل البرلمان
المصري الجديد، ومجيء الوزارة الجديدة التي يقودها مصطفى النحاس
ولعل الظرف البارز هو حداثة تكوين المملكة السعودية بعد إعلان أسرة آل سعود عنها، وعليه فإن الظروف السائدة سواء العربية أو العالمية تستدعي من الأنظمة الملكية في بلاد المشرق العربي ضرورة الاتحاد من أجل الحفاظ على أمن واستقرار الآخر: << … وأن يسعى بكل ما لديه من الوسائل لمنع استعمال بلاده قاعدة للأعمال غير المشروعة الموجهة ضد السلم والسكينة في بلاد الطرف الآخر >>2.
(1)
(2)
الأمة: العدد 76 (1936/ 05/26) السابق
نفسه.
~
- 189~