المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

والشيء الخطير في هذا القرار هو أن قناصل مصر عددهم قليل جداً ومحدود وكلهم في أوربا وأن قناصل بريطانيا هم الذين ينوبون عن مصر في باقي الأقطار الأخرى، وأنه لا يوجد قناصل مصريين في البلاد العربية والإسلامية، وعليه فقد أصبح القناصل الإنجليز وفي أوربا أيضاً هم من يحدد زيارة الأزهر من الطلبة القادمين من خارج مصر، وكل من لم يحقق رضاهم يمنع من ذلك، ويبدو أن محمد المراغي أعطى هنا وصاية أجنبية خارجية إنجليزية على جامع الأزهر وساعدهم في ذلك (1)

وهذا الإجراء أصبح ممنوع على كل طالب ذا ميول ومواهب وطنية أن يدخل الأزهر، وهذا ما يساهم في تراجع عدد طلبته الوافدين من الخارج، وللزيادة في تضييق الخناق على هؤلاء الطلبة والتشديد عليهم قام محمد مصطفى المراغى بإعطاء القناصل الأجانب في القاهرة حق تطبيق القرار السابق أيضاً، أي أن الطالب الوافد على الأزهر يصبح متابع برقابة حتى وإن دخل إلى مصر، فإن أظهر التحقيق تجاهه الوطني أو غيرته على الإسلام فإنه يعاد إلى بلده الأصلي

وهذا ما بث الأسى في جريدة الأمة التي قالت: << … وبذلك أصبح أزهرنا المحبوب تحت سلطة جميع القناصل الأجانب، يمنعون من دخوله من يشاؤون وإن يسمحوا بذلك إلا لصانع الاستعمار وحواشيه .. >> وما تقدم يرجح بشكل كبير عدم خدمة محمد المراغي الدين الإسلامي، والأزهر وفلسطين، وكل قضايا العالم العربي بمواقفه هذه المتشتتة، في حين أن هناك من يهود مصر من خدم أهل دينه خدمة كبرى حتى وإن اضطر إلى الكذب ومنهم الحاخام اليهودي الأكبر ورئيس اليهود في مصر حليم ناحوم أفندي (3) الذي ترقب أيام الملك فؤاد وكسب ثقة البلاط الملكي وأعضاء من الأسرة المالكة، واستطاع خدمة اليهود في مصر خدمة كبرى، فقد صرح لإحدى الصحف الأجنبية << أن جلالة الملك فؤاد طلب إليه في أيام ثورة فلسطين سنة 1929، وأظهر له عطفه على اليهود وأبدى إعجابه بالعمل اليهودي في فلسطين، وما أسدته إليها الصهيونية من صنوف التحضير والتمدين … <> وطبعاً هذا افتراء واضح من يهودي كان غرضه خدمة مصالح اليهود وفقط، لكن هل كان بإمكان محمد المراغي شيخ الأزهر أن يضحي ويتحدى العالم

(1) لاطلاع أوسع على مرحلة الأزهر في عهد محمد المراغي يراجع: محمد عبد المنعم خفاجي: الأزهر في ألف عام، ج 1، ط 2، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، دون تاريخ، ص 264 وكذلك: محمد الفقي: الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة، ج 2، 1، المطبعة المنيرة بالأزهر، القاهرة، دون تاريخ، ص) الأم ة: العدد 98 (1936/ 11/10) لسابق، ص 12

(2)

(3)

76

حليم ناحوم أفندي: رئيس الطائفة اليهودية في مصر وقت الملك فؤاد، كان ليهود تركيا في استانبول، حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية، ودكتوراه في اللاهوت اليهودي، ودكتوراه في الحقوق الدولية، يتقن العربية والتركية والعبرية والفرنسية إلى جانب اطلاعه على لغات

أخرى

~ 212 ~