المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الفصـ
ل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
الفرنسية أن تواجه الحقائق الراهنة وتترك الأوهام وتعدل في سياستها وتحسن علاقاتها بالشعوب الإسلامية التي تحكمها خوفا من سوء المغبة) (1).
ومن الملاحظ أن كل الآراء السابقة حول تطبيق السياسة الفرنسية في سوريا كانت من الممكن أن تكون أكثر إيجابية لو نددت بالعملية في حد ذاتها لأن القضية هي قضية انتهاك سيادة بلدان وشعوب لأكملها وأنها تكمن في وجود الظاهرة الاستعمارية وليس، الطريقة التي تطبق بها عن طريق القمع أو
الاحتواء
وما يزيد في خطورة الأمر أن هذه الشخصيات المنادية بتغيير سياسة فرنسا هم أنفسهم من منظري الحركة الاستعمارية، وبالتالي شأنهم شأن الجنود في المستعمرات وما استدلال جريدة الأمة وصاحبها إبراهيم أبو اليقظان بهؤلاء إلا من باب التنبيه لخطورة آرائهم مع التمسك بمطلب استقلال سوريا لكن خارج الارتباط
بفرنسا
وفي هذا الاتجاه أيضا ذهبت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الفرنسي المهيكلون تحت غطاء أحزاب اليسار واليسار المتطرف إلى دعوة القوات الفرنسية إلى الخروج من سوريا وترك الحكم لها بنفسها بشرط إبرام معاهدة صداقة مع فرنسا تكون هذه الأخيرة فيها معدودة كدولة أولى من غيرها في المعاملة (2).
وهذا الاتجاه هو الآخر لم يخرج عن الآراء الأخرى التي تكرس تواصل الهيمنة والنفوذ في سوريا وهذه المعاهدة التي اقترحت ما هي إلا وسيلة تواصل معها في شكل الوصاية وهناك عدد آخر من النواب الفرنسيين - ليس بالقليل - الذين انضموا إلى هذه الآراء لأنها تضمن بقاء الدولة تحت السيطرة من دون خسائر عن طريق عقد معاهدة.
ج- معاهدة التحالف السورية الفرنسية:
نظرا لكثرة المطالب الفرنسية - الرسمية- من برلمانيين وغير رسمية من كتاب ومثقفون بضرورة إعادة النظر في تسيير شؤون المستعمرات الفرنسية وعلى الأخص سوريا، والقاضية بعقد معاهدة تحالف وصداقة بين الطرفين وبذلك احتواء الوضع.
وبعد دراسات في هذا المجال عقدت المعاهدة السورية الفرنسية بتاريخ 1936/ 09/09 وهذا بعد الاتفاق بين الطرفين منذ أول مارس 1936 حيث التقى الوفدان في باريس وتدارسا الموقف والاتفاق على المحاور المتعلقة بمختلف الوسائل (3).
(1)
هيئة التحرير: كاتب فرنسي كبير يدافع عن الأقطار العربية في باريس، الأمة العدد 1936/ 06/0277) السابق، ص 3 ع 3.
(2)
نفسه، ص 3 ع 5
(3)
لتوضيح الفكرة أكثر ينظر: إسماعيل أحمد ياغي: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر / 1 دار المريخ للنشر، الرياض، المملكة العربية
السعودية رص 120 - 145
~ 228 ~