المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

"

وعدم السماح لهم بالارتباط بالجنوب نحو باقي الدول العربية الأخرى أين توجد هناك مؤثرات سياسة الملك ابن السعود أو انجلترا والتي تتخوف منها فرنسا.

كما ذهب السيد هنري دي شامبون إلى أبعد من ذلك أين أجرى مقارنة بين حكم بريطانيا في المناطق التابعة لنفوذها وحكم فرنسا، حيث خلص إلى أن انجلترا تسعى دوما إلى إتباع سياسة الاشتراك والتعاون مع مستعمراتها بينما فرنسا المتمسكة بأفكار نابليون تريد دائما أن تأمر وفي الأخير رجع سلامة الطريقة الانجليزية على الطريقة الفرنسية وهذا ما أراد من فرنسا أن تطبقه في سوريا لأن فرنسا مستهدفة من أفكار أخرى وهي: " أن فكرة التوسع الفرنسية تصطدم في آسيا الصغرى بفكرة توسع أخرى فكرة الحركة العربية التي يجب إما مكافحتها أو الاتفاق معها (1).

إن فكرة الاتفاق على ما يبدو- هي المرجحة في نظر هذه الشخصية الفرنسية لأنها تضمن السلام لفرنسا في سوريا، وهذه في عداد المناورات الأخرى لجر الشعب السوري وممثليه السياسيين إلى الوقوع في دائرة المغالطات الفرنسية واحتوائه ومنه القضاء على كيانه ، وهي نفسها سياسة الإغراء والمناورة التي تشتهر بها فرنسا، و في الوقت نفسه وجه السيد هنري دي شامبون نصيحة إلى الساسة الفرنسيين بأن يغيروا سياستهم في سوريا ويطبقوا طريقة الاحتواء.

وهذا الرأي قد سانده أحد كبار المسؤولين الفرنسيين وهو السيد بارتلو الذي صرح بما يلي: … حذار من المضي في هذا الطريق الأعوج، ولنغير خطتنا وطريقنا الأن في نهاية هذا الطريق الذي نسلكه تثور عاصفة مشحونة بالغبار والرمل آتية من الصحراء ..

(2) 11

أي أن مواصلة سياسة فرنسا في سوريا والقائمة على التسلط والأوامر من شأنه أن تتجه سوريا إلى طلب المساعدة من السعودية وملكها ابن السعود في إطار توسيع بنود معاهدة الطائف لإقامة المشروع الوحدوي وربما قصد بارتلو بكلمة العاصفة شدة رياح التغيير القادمة من صحراء الجزيرة العربية عموما والسعودية خصوصل

ب - كيفية تطبيق السياسة الفرنسية في سوريا:

بفعل السياسة الفرنسية المنتهجة في مستعمراتها بالمشرق العربي وخاصة في سوريا التي طالما نادت أصوات بضرورة مراجعة هذه السياسة والدعوة إلى تغييرها فيما يشبه السياسة البريطانية التي تحاول احتواء الشعب رغم كونها أكبر دولة استعمارية. ومن الشخصيات التي نادت بهذا التغيير الكاتب أو جين يونغ (3) الذي أرسل مذكرة إلى رئيس الوزراء الفرنسي ينبهه إلى خطورة الأوضاع التي ظهرت كسوء تسيير فرنسي في المستعمرات في الأقطار العربية وعلى الخصوص سوريا وقد نقلت جريدة الأمة تصريح أوجين يونغ قائلة .... وطلب يونغ في مذكرته من الوزارة

الأمة: العدد 07 (1934/ 10/30) السابق، ص 2 ع 3.

(2)

(3)

نفسه.

أوجين يونغ صاحب كتاب الإسلام وآسيا أمام المطامع الأوربية، وكتاب استعباد الإسلام وتمت ترجمتهما إلى العربية

~227~