المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

تعهدت بنقل كل الحقوق والواجبات الناجمة عن هذه المعاهدات إلى الحكومة السورية بعد زوال الانتداب مباشرة، وكذلك سائر العقود الدولية التي أبرمتها فرنسا فيما يخص سوري (1).

وبخصوص التأخر في الإعلان عن هذه المعاهدة فقد ذهبت جريدة الأمة إلى تحليل خاص في ذلك واعتبرت أن تلك الفترة كانت فيها الدوائر الرسمية في حالة استعداد لخوض الانتخابات وربما هذا ما أجل

الإعلان عنها

وإذا ما تتبعنا الوقائع آنذاك فإن ظهور نوع من التخوف في أوساط الجبهة الوطنية السورية له ما يبرره حيث كانت تخشى من هذه المناورات السياسية وعليه فقد نشرت بيانا موجه إلى عامة الشعب السوري مطالبة فيه بالإسراع إلى نشر بنود المعاهدة قبل أي إجراء سياسي آخر.

كما طالب البيان " بإرجاع المبعدين السياسيين الذين صرحت المعاهدة بإعادة الحرية إليهم في العودة إلى الوطن وهم الزعماء العاملون الذين ينبغي أن يستفيد الشعب من آرائهم وتجاربهم ووطنيتهم وإصلاحهم قبل الشروع في الانتخابات .....

(2) 11

وكان هدف هذا البيان هو كشف المحتوى الحقيقي للمعاهدة من جهة ومن جهة أخرى عودة الوطنيين المبعدين لللإشتراك في الانتخابات، وبالتالي هم من يتولى المقاعد النيابية وبذلك يحصل التمثيل الحقيقي

للشعب السوري

ومما يسجل على هذه المعاهدة أنها ربطت مستقبل سوريا في ظل سيادتها بفرنسا بعد زوال نظام الانتداب وأنها تعتبر مناورة أخرى لمواصلة النفوذ الفرنسي فيها، وعدم إعطائها فرصة لربط علاقات خارجية مع العالم العربي عامة ودول المشرق خاصة أو منعها من إقامة تحالف سياسي يهدد تواجد فرنسا داخل سوريا ، كإمكانية ربط علاقات مع الجزيرة العربية في عهد حكم الملك ابن السعود أو حتى مع بريطانيا في جوارها بالعراق،، وأن أسلوب المعاهدات مع المستعمرات لا يكلف الكثير ويضمن المصالح التامة.

(1)

هذه القضية

ا كانت المعاهدة السورية الفرنسية قد أحيطت في البداية بسر وكتمان كبيرين وحرصا من جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان على تتبع وبواسطة قنوات اتصالها الخاصة فقد هيأت الجريدة قراءها من قبل أن تعلن المعاهدة في العدد 97 تحت عنوان العالم الإسلامي حيث نشرت ما يلي المعاهدة " لقد تم توقيع بين فرنسا وسوريا في أوائل شهر سبتمبر كما عرف القراء ذلك في وقته غير أن مفاوضة باريس وما أعقبها من توقيع المعاهدة قد أحيط بكتمان شديد استمر إلى الآن وكل ما قاله المفاوضون السوريون يتلخص في أنهم لم يفرطوا بما سلخ عن سوريا من المناطق وبأنهم أتوا بمعاهدة أحسن من معاهدتي العراق ومصر .. وقد يكون هذا التكتم عن المعاهدة يخفي من وراءه بنودا خفية لم تنشر بعد خاصة أن الوفد

""

السوري نشر في مختلف الصحف أن المعاهدة سوف يعلن عنها عند رجوع الوفد السوري لكن مرت مدة شهر على ذلك الرجوع ولم يعلن عن

محتوى المعاهدة كاملة

(2)

بدون إمضاء: العلام الإسلامي (أنباء) ، الأمة، العدد 1936/ 11/0297) السابق، ص 2 ع 4.

~ 230~