المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصـ
ل الثالث
(1)
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
وربما يكمن الخطر في سلبيات المعاهدات السابقة التي أبرمتها فرنسا باسم سوريا، وما يترتب عليه من نتائج وخيمة على أن تتحمل سوريا كل ما جاء فيها ومن الممكن جدا أن هذه السلبيات ووجود بنود أخرى لم يعلن عنها هي سبب تأخير الإعلان عنها خوفا من رفض السوريين لها ومن المحتمل أن يكون هذا بإيعاز من فرنسا وبموجب هذه المعاهدة فقد قيدت العلاقات السورية الخارجية خاصة مع دول الجوار مثل تركيا أو مع جنوبها مثل السعودية أو مصر.
د العلاقات السورية التركية:
-
كانت تركيا دائما تسعى إلى إيجاد سياسة تمكنها من العودة إلى النفوذ من جديد في دول المشرق العربي وقد حركتها الحركة السورية الجديدة المتوجهة نحو إقامة تعاون ووحدة مع الملك ابن السعود في الجنوب لذلك كانت العلاقات السورية التركية مضطربة بشكل واسع النطاق وخاصة بعد أحداث منطقة الاسكندرونة ومنذ ذلك الوقت والعلاقات شبه دائمة التوتر في فترة ما بين الحربين، كما نجد أن تركيا كانت دوما تسعى إلى إنهاء هذا التوتر والصراع وهدفها في ذلك هو البحث عن طريق جديد لاسترجاع ماضيها
التاريخي
وهذا ما عبر عنه وزير خارجية تركيا السيد توفيق روستو سنة 1937 الذي حاول إبراز النوايا الحسنة تجاه سوريا، في حين نجده قد أشاد باتفاق جنيف الخاص بشق الاسكندرونة في توطيد العلاقات الثنائية بين الطرفين وأعطاه أهمية كبرى لمستقبل سوريا وتركيا معام حيث صرح قائلا خلال جولته الوزارية في بعض دول المشرق العربي:
" … إن اتفاق جنيف سيقع تطبيقه بغاية الدقة والإخلاص دون أي فكرة سيئة ولقد اتبعنا أحسن الطرق بتقديم تسوية هذه القضية إلى جمعية الأمم، خدمة للسلم وتسوية للخلاف التركي السوري بصورة نهائية … وفي هذه التسوية تعاونت فرنسا الدولة الوصية وتركيا حليفتها وجارتها على تسهيل نمو المملكة السورية الفتية وتعجيل انخراطها في جمعية الأمم والدفاع عن حدودها …
(2) 11
ومن جهة أخرى اتبع الوزير توفيق روستو إستراتيجية في إعادة بعث العلاقات السورية التركية من
جديد قوامها الوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع أحداث الاسكندرونة بين العرب والأتراك ، واعتبرها سوء تفاهم بين الطرفين محاولا بذلك تجاوز هذا الخلاف الذي يعد عاملا مهددا للعلاقات الثنائية، في حالة بقاء الأوضاع على ما هي عليه وبالتالي تضرر المصالح المشتركة.
(1)
واصلت الأمة التطرق إلى المعاهدة السورية الفرنسية في العدد 99 الصادر بتاريخ 1936/ 10/17 بقلم أبو اليقظان نفسه مما للموضوع أهمية بالغة، لكن لم أستطع الاطلاع على هذا العدد لعدم وجوده
أن
يوحي
(2)
بدون إمضاء: موقف تركيا إزاء الشرق، الأمة، العدد 1937/ 07/13129) السابق، ص 2 ع 5
~ 231 ~