المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الفصـ
ل الثالث
II.
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
هذا التغيير والحراك السياسي في سوريا كانت على متابعة من هيئة التحرير في جريدة الأمة التي نشرت قائلة: .... و لم يكد البرلمان يجتمع حتى قدم فخامة محمد علي العابد رئيس الجمهورية استقالته من منصبه وانتخب لرئاسة الجمهورية بدله فخامة هاشم بك الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية ورئيس وفد المفاوضة كما استقال جهاز الحكومة السابق الذي تولى المفاوضات وتم إنشاء حكومة جديدة تشكلت من:
الاسم
جميل مردوم بك كامل بك الكيالي
المنصب المشغول
رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد
(1).
سعد الله بك الجابري
شكري بك القوتلي
وزير المعارف
وزير الداخلية
وزير المالية ووزير الدفاع الوطني
نلاحظ أنه هناك انبعاث سياسي جديد في سوريا بعد توقيع المعاهدة حيث أعيدت هيكلة البرلمان من
جديد أين تولت معظم الشخصيات الوطنية المرغوب فيها المقاعد وحددت رئاسته
مس
وهذا التغيير أعلى هرم في السلطة بطريقة ديمقراطية عن طريق الاستقالة وتعيين رئيس البلاد من جديد وهذه التغييرات مست الحكومة إذ نجد أن الوزراء الجدد هم من يطالب الشعب السوري بتقديمهم وتكليفهم بالحقائب الكبرى على غرار الداخلية والمالية والدفاع ورئاسة الحكومة
ويبدو
أن طريقة التغيير الهادئ هذه الحاصلة في سوريا من دلائل إحساس الجميع بالمسؤولية تجاه الوطن
، وأن الوقت وقت توحيد ووحدة لأن أي خلاف لا يخدم المصلحة العليا لسوريا في هذا الظرف بالضبط وكان من أكبر الاهتمامات التي سوف يبت فيها البرلمان الجديد هي الموافقة على المعاهدة السورية الفرنسية وتوقيعها من أجل بدء سريان بنودها وإذا ما تتبعنا مدى موفقة الشعب السوري على الوجوه الجديدة لقيادة البلاد فإننا نلمس ترحيبا عاما وقبولا مطلقا تقريبا بهذا التغيير. هذه المساندة الشعبية أشادت بها جريدة الأمة قائلة:" … وقامت في دمشق على إثر ذلك مظاهرات ابتهاج اشترك فيها الشعب بجميع طبقاته ورفعت الأعلام السورية في كل مكان وأنيرت المدينة … أما موقف الحركة الوطنية السورية فترى أن هذه الانتصارات المحققة ليست هي كل ما تطلبه سوريا
(2) 11
، وإنما هذا التغيير هو بداية أولى منظمة للحياة وإصلاح البلاد وتحقيق تطلعات الشعب ولكن ما يجب أن ننبه إليه هو أن كل هذه الحركة الجديدة في سوريا تتم تحت وصاية فرنسية وقيود معاهدة التحالف وعليه وجب التفكير الجدي في تكوين سيادة حقيقية نابعة من إرادة وحرية الجميع وليس تحت الضغوطات والإملاءات الخارجية وهو ما تجسد فعلا بعد سنة 1947
(1)
(2)
بدون إمضاء: العالم الإسلامي، الأمة، العدد 104 1937/ 01/05) السابق، ص 3 ع 1
نفسه
~ 237 ~