المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الفصـ
ل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
ومن أجل تمتين العلاقات أشار البطريرك الماروني إلى عوامل قيام وقوة الوحدة بين سوريا ولبنان مذكرا بالروابط التي تجمع الطرفين من لغة عادات وتقاليد أديان … الخ حيث قال: " … نحن إخوان تجمع بيننا أوثق الروابط وأوثق العلاقات … هذا كله من أقوى العناصر الاجتماعية ولا ريب أن الأمة لا تصل إلى استقلالها إلا إذا اتحدت وتمسكت أجزاؤها ووقفت صفا واحدا يشد بعضها بعضا (1)
ويشير إلى زيارة دمشق واعتبر أن كل البلاد بلاده سواء دمشق أو قونية أو بيروت وفي هذا قضاء على الفتور الحاصل في علاقات هذه الشعوب.
من
وقد كان نقل جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان لأحداث زيارة هذا الوفد السوري إلى لبنان منطلقا قناعة صاحب المقال نفسه - أبو اليقظان - بضرورة إيجاد وحدة بين الدولتين عن طريق قيام علاقات بين المسلمين والمسيحيين، واعتبرت هذه الزيارة والدعوة إلى تبادلها خطوة أولى نحو إيجاد وتحقيق هذه الوحدة كما تهدف هذه الزيارة إلى تقارب وجهات النظر مع الطوائف المسيحية التي طالما اعتبرتها فرنسا تابعة
لها وتخدم مصلحتها كما أكدت على أن المنطقة إلى جانب وحدتها الترابية فيمكن أن تحقق الوحدة الاجتماعية التي تعرضت لهزات عنيفة بفعل سياسة التغلغل الأوربية وقد جاءت هذه المحاولات الوحدوية في ظل ظروف داخلية للبلدين أهم ما ميزها التحكم الأجنبي الفرنسي فيها وظروف خارجية التي تمثلت في زمن إمضاء المعاهدات والتحالفات والسياسة الفرنسية الرامية إلى تكسير كل المشاريع الوحدوية في شبه الجزيرة العربية لخطورتها على النفوذ الأوربي فيها
وما اهتمام جريدة الأمة بمثل هذه المعاهدات والزيارات إلا دليل على نهجها الهادف إلى التوحد ومعالجة قضايا الشعوب العربية في المشرق العربي الذي طالما تطلعت صحف المغرب العربي وقراءه إلى معرفة تطور أحداثه.
ج
تجديد البرلمان والحكومة السورية:
بعد الاتفاق على معاهدة التحالف مع فرنسا اتجهت سوريا إلى بناء هياكلها الداخلية وإجراء الانتخابات العامة للبرلمان وعين لأول مرة الأستاذ فارس الخوري رئيسا له (2) وكأن سوريا أرادت التغيير السياسي في ظل الاستقلال الممنوح لها بنص المعاهدة، وأصبح يبدو أن رئيسها الأول محمد علي العابد أو حكومته كانت مهمته تنتهي عند انتهاء المفاوضات مع فرنسا لذلك استقال من منصبه رفقة حكومته ليتم
تجديدهما معا
(1) الأمة: العدد 1935/ 07/2334) السابق.
(2)
فارس الخوري من أكبر زعماء الحركة الوطنية السورية ومن البارزين في الوفد المفاوض في فرنسا من أجل عقد معاهدة التحالف والصداقة بين
فرنسا وسوريا سنة 1936
~236~