المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

وفي يوم الاستعراض العسكري الجوي الذي شاركت فيه أكثر من 100 طائرة حربية تركية عراقية وإيرانية وغيرها" كانت الطائرات العراقية إلى يسار طائرة قائد سلاح الطيران التركي وكانت الطائرات العراقية عن يمينها واستمر هذا العرض 5 ساعات برمتها (1)

أما على صعيد الجماهير التي كانت تتابع الحدث في شوارع أنقرة فقد كانت تهتف بحياة العراق وإيران

ولنهضة الشرق عامة

وجاءت مشاركة العراق في هذه الاحتفالات لأسباب عدة كان من أبرزها استعراض القوة العسكرية

التي وصل إليها، ومن جهة أخرى للدلالة على التفاهم الذي استجد بين العراق وتركيا كما تدل على المستوى الذي وصلت إليه دول المشرق العربي من تطور واستعادة للمكانة، وأن الشرق سائر نحو التقارب بين شعوبه وجهاته الرسمية ومن أجل ذلك سعت دولة العراق إلى تكوين قوتها العسكرية ومن دلائل هذا التطور في المؤسسة العسكرية هو إقدام الحكومة العراقية على انجاز معمل لصناعة الذخيرة محليا بغرض التخلص من الاستيراد الخارجي وليس، هذا بالشيء اليسير من أمة لم تتجاوز العقد الثاني من حياتها الاستقلالية وبذلك أثبت العراق التحدي في الوصول إلى هذه المرحلة في بضعة أعوام فقط.

وعلقت جريدة الأمة على هذا الوضع قائلة ..... ها هي هذه الآية قد محت آية (ترك عرب) وأذابتها وبخرتها في الفضاء وأصبح (ترك عرب) تركا فقط بما فيه من معنى عرب أو عربا فقط بما فيه من معنى ترك (2). كما باركت جريدة الأمة هذا التقارب العراقي التركي الذي جمع بين متباعدين متناكرين وأن الجمع بينهما هو أكبر انتصار حقق

وكانت هذه المناورات مع تركيا بالذات لأنها كانت تحاول دوما أن تمارس الوصاية السابقة العثمانية على المنطقة وقطع الطريق أمام كل نوايا التدخل، وبالمقابل سعت تركيا إلى احتواء العراق بعد ما وصل إليه من تطور وكسبه في صفها ومحاولة توظيفه في وجه التدخلات الأوربية

ولتدعيم القوة العسكرية الداخلية فقد أجرت العراق مناورات عسكرية على الحدود الغربية والشرقية

15

المشاة

من لواء السليمانية بداية من يوم رجب الموافق لأكتوبر 1934 واشتركت فيها أفواج من والمدرسة الحربية" وغادر الملك غازي بغداد يوم 15 رجب إلى السليمانية ليشرف على المناورات وحضرها في

أدوارها الأخيرة. (3)

وكان الغرض على ما يبدو من هذه المناورة هو الاستعداد الدائم للجيش وتدريبه على الخطط الحربية من أجل المواجهة، خاصة وأنها كانت هذه المناورات تحت إشراف كبار الضباط العراقيين

(1)

الأمة: العدد 14 (1934/ 12/18) السابق.

(2) نفسه وص 3 ع 2

(3)

هيئة التحرير: المناورات العسكرية في العراق، الأمة العدد نفسه ص 3 ع 2.

~ 246~